(ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ)
ما بين أيديهم وما فوقهم وما عن أيمانهم موضع الحسنات، وخلفهم
وشمائلهم ومن تحتهم موضع السيئات.
يقول الغواة لهم: (بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ(29) . أي: إنكم لو كنتم
مؤمنين كانت لكم حسنات، والكافرون لا أعمال لهم من هذه الجهة يقولون: (وَمَا
كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ ... (30) . فنضلكم عنوة (بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ) .
يقولون: (فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ(31) . أي: العذاب
(فَأَغْوَيْنَاكُمْ ...(32) . لذلك (إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ) كذلك قال إبليس - لعنه الله:
(قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(39) .
يقول الله - عز من قائل: (فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ(33)
وفي هؤلاء - والله أعلم - قال: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ(22)
مِنْ دُونِ اللَّهِ).
يقول الله - جل من قائل: (إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ(34) .
قوله تعالى: (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ(35)
هؤلاء كذبوا المرسلين واستكبروا عن اتباعهم في التوحيد وعبادة الله، فمن شهد
شهادتي الحق دخل في أول ولاية الله واصطفائه بقدر ما أوغل في دين الله، ثم
يسمو في الاصطفاء بقدر سموه في طاعة الله وحسن الاقتداء بالرسول.
يقول الله - جل ثناؤه: (بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ(37)
شهد الله لرسوله بهذه الشهادة وهو أكبر الشاهدين.
قوله تعالى: (إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ(38) وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (39)
جاء بلفظ الذوق وذلك يتحصل بأقل العذاب مع ما جاء من
وصف عذابهم أنه خلود، ولم يأت به في نعيم الجنة ذكر الذوق، بل جاء ذكر الخلود