الحق هي التي تكون للبعث، وهي صيحة تزجر كالذي يزجر الإبل، إنما قلنا: إنها
صيحة بغضب؛ إذ هو يوم فيه ينتقم الله - جل ذكره - ممن خالف أمره وكذب
بآياته، والأنبياء والرسل - عليهم السلام - يقولون يومئذٍ:"إن ربنا غضب اليوم"
غضبًا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله"."
قوله تعالى: (وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ(20) . يلهمون لما كانوا
ينذرونه من قبل في دار الدنيا فيجابون (هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ(21) .
أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ) قيل:
أزواجهم هم الذين كانوا يعبدونهم من دون الله، وأزواجهم أيضًا نظراؤهم
وأشباههم من أصحابهم، وهذا ممكن، وعندي - والله أعلم بما ينزل - قرناؤهم
الذين قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) دل
على صحة هذا التأويل قوله: (وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ...) وقال
أيضًا: (وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ(36) وَإِنَّهُمْ
لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) .
قوله - جل وعز: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ(24) .
قال الله - عز من قائل: (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ(6)
فإذا وقع عليهم القول بالسؤال والانقطاع عن الجواب، وأمر بهم إلى
النار، يقال لهم: (مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ(25) . أي؛ كما كتام في الدنيا
يعتضد بعضكم ببعض، فيقال عند ذلك: (بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ(26) .
قوله تعالى: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ(27) . يعني:
القرناء الذين زوجوا بهم في الدنيا، ثم حشروا معهم في الموقف وفي النار.
(قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ(28) . معنى ذلك: تأتوننا عن
موضع الحسنات تصدوننا عنها وتفسدونها بعد العمل، كما قال الرجيم - لعنه الله: