فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 377312 من 466147

فعلى هذا فالمعني به: الملائكة والجن؛ ثم بآخره تعم جميع المخلوقات.

قال الله - عز من قائل: (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ)

ثم قال: (إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ) هو أشد الطين

رخاوة ولينًا، واللازب: اللازق اللازم لذلك، قيل للقحط المتتابع: اللزوب، والباء

تبدل من الميم والميم من الباء، فيقال: لازم ولازب.

قوله - جلَّ جلالُه -: (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ(12) . يقول: وهو أعلم بما ينزل،

أنت تعجب من عظم الشأن وعلا الأمر وجليل الخطر وهم يسخرون، ويلحق به

أنت تعجب من تأفيكهم عن حقيقة ما فطروا عليه وخلقوا لأجله، وهم يسخرون

منك، وقرنَ"بَلْ عَجِبْتُ"برفع التاء، وهذا يتخرج على معنى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"إن الله ليعجب للشاب ليست له صبوة".

فيعود العجب منه - جلَّ جلالُه - للرسول والمؤمن لثبات النور في قلوبهم مع وجود ما

يضاد ذلك، ويرجع حقيقة التعجب منه تبارك وتعالى لعظيم اقتداره على الهداية

وعميم الكفاية لعبده وإسماعه عنه وإبصاره إياه وإحيائه وإيجاده جميع صفات

الحياة، مع وجود ما يوجب الموت، ومن أنه الغالب على أمره، لا إله إلا هو العليم

القدير، فعلى هذا يكون تعجبه منه عنده - جلَّ جلالُه - وتعالى شأنه (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ) .

ومن تحقق في تدبر الوجودين العالم والوحي ألقاه على هذا، فاعلم ذلك

واعمل عليه، ليس تعجبه - جلَّ جلالُه - من شيء لم يره ولم يشاهد مثله كتعجب عبده هذا

بعيد عن صفاته العلا، وقد يكون"بَلْ عَجِبْتُ"بمعنى: استعظمته ذنبًا وأكبرته مقتا

لهم وهم يسخرون، أي: يتهزءون (وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ(13) وَإِذَا رَأَوْا آيَةً

يَسْتَسْخِرُونَ (14) . ويضحكون من آيات اللَّه، ويكذبون البعث

وينكرون التوحيد، وقد أعظم الله ما هو دون هذا نكاح أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من بعده

الداخر الصاغر.

قوله - عز وجل -: (فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ(19) . الزجرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت