وقد جمعوا بين إنكار الوحدانية وإنكار الرسالة.
ووصفهم الشاعر بالمجنون قيل تخليط وهذيان لأن الشعر يقتضي عقلاً تاماً به تنظم المعاني الغريبة وتصاغ في قوالب الألفاظ البديعة.
وفيه نظر وكم رأينا شعراء ناقصي العقول ومنهم من يزعم أنه لا يحسن شعره حتى يشرب المسكر فيسكر ثم يقول، نعم كل من الوصفين هذيان في حقه صلى الله عليه وسلم.
{بَلْ جَاء بالحق وَصَدَّقَ المرسلين} رد عليهم وتكذيب لهم ببيان إن ما جاء به عليه الصلاة والسلام من التوحيد هو الحق الثابت الذي قام عليه البرهان وأجمع عليه كافة المرسلين فأين الشعر والجنون من ساحته صلى الله عليه وسلم الرفيعة الشأن.
وقرأ عبد الله {وَصَدَقَ} بتخفيف الدال {المرسلون} بالواو رفعاً أي وصدق المرسلون في التبشير به وفي أنه يأتي آخرهم.
إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ (38)
{إِنَّكُمْ} بما فعلتم من الإشراك وتكذيب الرسول عليه الصلاة والسلام والاستكبار {يَرَوُاْ العذاب الاليم} والالتفات لإظهار كمال الغضب عليهم بمشافهتهم بهذا الوعيد وعدم الاكتراب بهم وهو اللائق بالمستكبرين.
وقرأ أبو السمال.
وأبان رواية عن عاصم {يَرَوْنَ العذاب} بالنصب على أن حذف النون للتخفيف كما حذف التنوين لذلك في قول أبي الأسود:
فالفيته غير مستعتب ... ولا ذاكر الله إلا قليلا
بجر ذاكر بلا تنوين ونصب الاسم الجليل.
وهذا الحذف قليل في غير ما كان صلة لأل.
أما فيما كان صلة لها فكثير الورود لاستطالة الصلة الداعية للتخفيف نحو قوله:
الحافظو عورة العشيرة لا ... يأتيهم من ورائهم نطف
ونقل ابن عطية عن أبي السمال أنه قرأ {لذائق} بالأفراد والتنوين {يَرَوْنَ العذاب} بالنصب، وخرج الأفراد على أن التقدير لجمع ذائق، وقيل: على تقدير إن جمعكم لذائق.
وقرئ {لَذَائِقُونَ} بالنون {العذاب} بالنصب على الأصل.
{وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}
أي الأجزاء ما كنتم تعملونه من السيآت أو إلا بما كنتم تعملونه منها. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 23 صـ}