{فَحَقَّ عَلَيْنَا} [الصافات: 31] الخ اعتراض لتعجيل بيان أن ما الفريقان فيه أمر مقضي لا ينفع فيه القيل والقال والخصام والجدال ، ويجوز على هذاأن يراد بضمير الجمع في {فَحَقَّ عَلَيْنَا} الخ الرؤساء أو القرناء لا ما يعمهم والمخاذبين وأشاروا بذلك إلى أن ما هم فيه يكفي عن اللوم ويومئ إلى زيادة عذابهم ، ولا يخفى أن تجويز الاعتراض لا يخلو عن اعتراض ، وتجويز كون الضمير في {عَلَيْنَا} الخ للرؤساء أو القرناء يجري على غير هذا الاحتمال فتدبر.
وأياً ما كان فقولهم {إِنَّا لَذَائِقُونَ} هو قول ربهم عز وجل ووعيده سبحانه إياهم ، ولو حكى كما قيل لقيل إنكم لذائقون ولكنه عدل إلى لفظ المتكلم لأنهم متكلمون بذلك من أنفسهم.
ونحوه قول القائل:
لقد زعمت هوزان قل مالي...
وهل لي غير ما أنفقت مال
ولو حكى قولها لقال قل مالك ومنه قول المحلف للحالف احلف لأخرجن ولتخرجن الهمزة لحكاية لفظ الحالف والتاء لإقبال المحلف على المحلف.
وقال بعض الأجلة: قول الرب عز وجل هو قوله سبحانه وتعالى: {لاَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 85] والربط على ما تقدم أظهر.
فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (33)
{فَإِنَّهُمْ} أي الفريقين المتسائلين ، والكلام تفريع على ما شرح من حالهم {يَوْمَئِذٍ} أي يوم إذ يتساءلون والمراد يوم القيامة {فِى العذاب مُشْتَرِكُونَ} كما كانوا مشتركين في الغواية.
واستظهر أن المغوين أشد عذاباً وذلك في مقابلة أوزارهم وأوزار مثل أوزارهم فالشركة لا تقتضي المساواة.
{إِنَّا كَذَلِكَ} أي مثل ذلك الفعل البديع الذي تقتضيه الحكمة التشريعية {نَفْعَلُ بالمجرمين} أي بالمشركين
لقوله سبحانه وتعالى:
{إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ} بطريق الدعوة والتلقين {لاَ إله إِلاَّ الله يَسْتَكْبِرُونَ} عن القبول.