فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 377163 من 466147

لا شك أنهم لن يجدوا جوابا يردون به عليك، سوى قولهم: إن خلق الملائكة والسماوات والأرض. أشد من خلقنا.

وقوله - تعالى - إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ إشارة إلى المادة الأولى التي خلقوا منها في ضمن خلق أبيهم آدم - عليه السلام - .

أي: إنا خلقناهم من طين ملتصق بعضه ببعض، ومتداخل بعضه في بعض.

فأنت ترى أن الآية الكريمة قد ساقت دليلين واضحين على صحة البعث الذي أنكره المشركون.

أما الدليل الأول فهو ما يعترفون به من أن خلق السماوات والأرض والملائكة .. أعظم وأكبر منهم ... ومن كان قادرا على خلق الأعظم والأكبر كان من باب أولى قادرا على خلق الأقل والأصغر.

وقد ذكر - سبحانه - هذه الحقيقة في آيات كثيرة منها قوله - تعالى - لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ.

وأما الدليل الثاني فهو قوله - تعالى -: إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ وذلك لأن من خلقهم أولا من طين لازب، قادر على أن يعيدهم مرة أخرى بعد أن يصيروا ترابا وعظاما.

إذ من المعروف لدى كل عاقل أن الإعادة أيسر من الابتداء. وقد قرر - سبحانه - هذه الحقيقة في آيات منها قوله - تعالى -: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ، وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.

ثم بين - سبحانه - أن حال هؤلاء المشركين تدعو إلى العجب فقال: بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ.

قال الجمل: وقوله: بَلْ عَجِبْتَ إضراب إما عن مقدر دل عليه قوله:

فَاسْتَفْتِهِمْ أي: هم لا يقرون بل عجبت، وإما عن الأمر بالاستفتاء، أي:

لا تستفتهم فإنهم معاندون، بل انظر إلى تفاوت حالك وحالهم.

أي: بل عجبت - أيها الرسول الكريم - ومن حقك أن تعجب، من إنكار هؤلاء الجاحدين لإمكانية البعث، مع هذه الأدلة الساطعة التي سقناها لهم على أن البعث حق.

وجملة «يسخرون» حالية. أي: والحال أنهم يسخرون من تعجبك ومن إنكارك عليهم ذلك، ومن إيمانك العميق بهذه الحقيقة، حتى إنك لترددها على مسامعهم صباح مساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت