فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 377164 من 466147

قال الآلوسي: وقرأ حمزة والكسائي: بَلْ عَجِبْتَ - بضم التاء - .. وأولت هذه القراءة بأن ذلك من باب الفرض، أي: لو كان العجب مما يجوز عليّ لعجبت من هذه الحال.

ثم قال: والذي يقتضيه كلام السلف أن العجب فينا انفعال يحصل للنفس عند الجهل للسبب، ولذا قيل: إذا ظهر السبب بطل العجب، وهو في الله - تعالى - بمعنى يليق لذاته - تعالى - وهو - سبحانه - أعلم به، فلا يعينون معناه.

وقوله - تعالى -: وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ. وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ بيان لشدة تماديهم في الباطل، وإصرارهم عليه.

أي: أن هؤلاء القوم من دأبهم ومن صفاتهم الملازمة لهم، أنهم إذا وعظوا بما ينفعهم لا يتعظون، وإذا رأوا آية واضحة في دلالتها على الحق يَسْتَسْخِرُونَ أي: يبالغون في السخرية وفي الاستهزاء بها، يقال: استسخر القوم من الشيء، إذا استدعى بعضهم بعضا للاستهزاء به.

ثم بين - سبحانه - أنهم لا يكتفون بالسخرية، بل قالوا أقوالا تدل على جحودهم وجهلهم، فقال - تعالى - وَقالُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ.

أي: وقالوا - على سبيل الجحود والعناد - ما هذا الذي أتانا به محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا سحر واضح بين، ولا يشك أحد منا في كونه كذلك.

أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ، أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ.

أي: أنهم لم يكتفوا بقولهم: إن ما جاء به الرسول صلّى الله عليه وسلم سحر واضح، بل أضافوا إلى ذلك على سبيل المبالغة في الإنكار لما جاءهم به قولهم: أإذا متنا وانتهت حياتنا ووضعنا في قبورنا، وصرنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون ومعادون إلى الحياة مرة أخرى؟ وهل آباؤنا الأولون الذين صاروا من قبلنا عظاما ورفاتا يبعثون أيضا؟.

ولا شك أن قولهم هذا دليل واضح على انطماس بصائرهم، وعلى شدة غفلتهم عن آثار قدرة الله - تعالى - التي لا يعجزها شيء. والتي من آثارها إيجادهم من العدم.

ولذا لقن الله - تعالى - نبيه صلّى الله عليه وسلم الجواب الذي يخرس ألسنتهم فقال: قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت