20 - {وَقَالُوا} ؛ أي: قال أولئك المبعوثون، لما عاينوا البعث الذي كانوا يكذبون به في الدنيا: {يا وَيْلَنا} ؛ أي: يا هلاكنا احضر إلينا لنتعجب منك، فهذا أوان حضورك. وصيغة الماضي في {قالُوا} للدلالة على التحقق والتقرر. وقوله: {هذا يَوْمُ الدِّينِ} تعليل لدعائهم بالويل على أنفسهم، بطريق الاستئناف؛ أي: هذا اليوم، هو اليوم الذي نجازى فيه بأعمالنا، من الكفر والتكذيب للرسل. وإنما علموا ذلك، لأنهم كانوا يسمعون في الدنيا أنهم يبعثون ويحاسبون ويجازون بأعمالهم، فلما شاهدوا البعث، أيقنوا بما بعده أيضًا.
21 -فتقول الملائكة لهم بطريق التوبيخ والتقريع: {هذا} اليوم الحاضر هو {يَوْمُ الْفَصْلِ} والقضاء بين الخلائق، أو يوم الفرق بين فريقي الهدى والضلال. {الَّذِي كُنْتُمْ} على الاستمرار {بِهِ تُكَذِّبُونَ} ؛ أي: تكذبون به، وتقولون: إنه كذب ليس له أصل أبدًا. وتقديم الجار لرعاية الفاصلة.
والمعنى: أي وقال المنكرون للبعث في الدنيا، حين رأوا العذاب لنا: الويل والهلاك، فقد حل ميعاد الجزاء، وسنجازى بما قدمنا من عمل، كما وعدنا بذلك على ألسنة الرسل، فكذبناهم، وسخرنا منهم، وأنكرنا صدق ما قالوا. ثم أقبل بعضهم على بعض يتناجون، ويقولون: {هذا يَوْمُ الْفَصْلِ ... } إلخ؛ أي: هذا اليوم، هو اليوم الذي يمتاز فيه المحسن، بما قدم من عمل، عن المسيء الذي دسّى نفسه، بما ران على قلبه من الفسوق والعصيان، ومخالفة أوامر الملك الديّان، وينال كل منهما جزاء ما عمل، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. فيدخل الأول جنات النعيم على فرش بطائنها من استبرق، ويدخل الثاني في سقر {وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ (27) لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ (28) } . انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 24/ 132 - 154} ...