13 - {وَإِذا ذُكِّرُوا} ؛ أي: ودأبهم المستمر، أنهم إذا وعظوا بشيء من المواعظ {لا يَذْكُرُونَ} ؛ أي: لا يتعظون. قال سعيد بن المسيب؛ أي: إذا ذكر لهم ما حل بالمكذبين ممن كان قبلهم أعرضوا عنه، ولم يتدبروا، انتهى. وفيه إشارة إلى أنهم نسوا الله غاية النسيان، بحيث لا يذكرونه إذا ذكروا. يعني: بالله تعالى لا يتذكرون.
14 - {وَإِذا رَأَوْا آيَةً} أي: معجزة تدل على صدق القائل بالبعث. والسين، والتاء في قوله: {يَسْتَسْخِرُونَ} للمبالغة والتأكيد؛ أي: يبالغون في السخرية والاستهزاء. أو للطلب على أصله؛ أي: يستدعي بعضهم من بعض أن يسخر منها.
15 - {وَقالُوا إِنْ هذا} ؛ أي: ما هذا الخارق الذي تأتينا به {إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} ؛ أي: إلا سحر واضح، ظاهر سحريته. وفيه إشارة إلى أن أهل الإنكار إذا رأوا رجلًا يكون آية من آيات الله سبحانه يسخرون منه، ويعرضون عن الإيمان به، ويقولون لما يأتي به: إن هذا إلا سحر مبين، لانسداد بصائرهم عن رؤية حقيقة الحال، بغطاء الإنكار ونسبة أهل الهدى إلى الضلال.
وحاصل معنى الآيات: {وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ (13) } ؛ أي: وهم لقسوة قلوبهم إذا وعظوا لا تنفعهم العظة؛ لأنه قد ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون، فماذا تفيد العبر أو تجدي الذكرى مع قوم هذه حالهم. ثم بالغ في ذمهم وشديد غفلتهم عن النظر في دلائل الحق فقال: {وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (14) } ؛ أي: وإذا أقيمت لهم الأدلة والمعجزات التي ترشد إلى صدق من يعظهم، ويذكرهم بأيام الله، نادى بعضهم بعضًا، متضاحكين مستهزئين: هلموا وانظروا إلى ما يفعله هذا الساحر، الذي يخلب ألبابنا، ويسلب عقولنا، ويريد أن يصدنا عما كان يعبد آباؤنا. وهذا ما أشار إليه حاكيا قولهم: {وَقالُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (15) } ؛ أي: وقالوا: ما هذا الذي يأتينا به الفينة بعد الفينة، مما يدعي أنه أدلة ظاهرة على صدق ما يدعيه، إلا ألاعيب ساحر، وخدعة أريب ماهر يريد أن يلفتنا عما كان يعبد آباؤنا، وما هي من دلائل الحق في شيء، فإياكم أن تخدعوا بها، وترجعوا عن الدين الحق، الذي عليه آباؤكم، وقد مرت عليه القرون ونحن له متبعون.