فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 377121 من 466147

السجدة 12 وهي أول آية في القرآن يتقدم فيها البصر على السمع لأنهم أول ما يفاجئهم يفاجئهم منظرٌ جديد لم يَرَوْهُ من قَبْل، فينظرون إليه. فإذا ما عاينوا هذا المنظر، قالوا {يوَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ * هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} الصافات 20 - 21 هم الذين يقولون، وهم الذين يدْعُون على أنفسهم بالوَيْل والثبور، لا نقولها نحن ويلكم، بل يقولونها هم {يوَيْلَنَا} الصافات 20 يعني احضر، فهذا أوانك لأنهم الآن تكشَّفَتْ لهم الحقائق وبَانَ كذبُهم وفسادُ تفكيرهم، وما كانوا فيه في الدنيا من اللَّدَد والعناد، وأول ما يتبين للإنسان فسادُ تفكيره وسوء عمله أوَّل ما يلوم يلوم نفسه، فيدعو عليها. وقولهم {هَذَا يَوْمُ الدِّينِ} الصافات 20 يعني يوم الجزاء على الأعمال، هذا الجزاء الذي لم يؤمنوا به في الدنيا، ها هم يعترفون به، أو {هَذَا يَوْمُ الدِّينِ} الصافات 20 يعني هذا هو اليوم الذي ينفع فيه الدين، كما تقول لولدك وهو مُقبل على الامتحان هذا يوم المذاكرة. يعني اليوم الذي لا تنفعك فيه إلا مذاكرتك. ثم يقولون {هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ} الصافات 21 ثم يعترفون {الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} الصافات 21 والفصل لا يكون إلا في الخصومة، والخصومة هنا كانت بين الرسل وأقوامهم المكذِّبين لهم والمعاندين، ومثْل هذه الخصومة لا يُنهيها الجدل لأن المكذبين لديهم لدَد وعناد، وقد لا يُنهيها السيف حتى يموت الظالم دون أنْ يقتصَّ منه. إذن لا بُدَّ أنْ يأتي يوم للقصاص وللفصل في هذه الخصومات لذلك قال أحدهم والله لا يموت ظلوم حتى ينتقمَ الله منه، فقال الآخر كيف وفلان ظلم كثيراً ولم نَرَ فيه شيئاً؟ قال والله، إن وراء هذه الدار داراً أخرى يُجَازَى فيها المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته. نعم، لا بُدَّ من هذا اليوم، وإلا لَكانَ الظالم أحظَّ من المظلوم. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 12747 - 12759} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت