قال سعيد بن المسيب ، أي: إذا ذكر لهم ما حلّ بالمكذبين ممن كان قبلهم أعرضوا عنه ولم يتدبروا {وَإِذَا رَأَوْاْ ءايَةً} أي: معجزة من معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم {يَسْتَسْخِرُونَ} أي: يبالغون في السخرية.
قال قتادة: يسخرون ، ويقولون: إنها سخرية ، يقال: سخر ، واستسخر بمعنى: مثل قرّ واستقرّ ، وعجب واستعجب.
والأوّل أولى ، لأن زيادة البناء تدلّ على زيادة المعنى.
وقيل: معنى {يستسخرون} : يستدعون السخرى من غيرهم.
وقال مجاهد: يستهزئون {وَقَالُواْ إِن هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} أي: ما هذا الذي تأتينا به إلا سحر واضح ظاهر {أَءذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وعظاما} الاستفهام للإنكار ، أي: أنبعث إذا متنا؟ ، فالعامل في"إذا"هو ما دلّ عليه {أَءنَّا لَمَبْعُوثُونَ} ، وهو أنبعث ، لأنفس مبعوثون ، لتوسط ما يمنع من عمله فيه ، وهذا الإنكار للبعث منهم هو السبب الذي لأجله كذبوا الرسل ، وما نزل عليهم ، واستهزءوا بما جاءوا به من المعجزات ، وقد تقدّم تفسير معنى هذه الآية في مواضع.
{أَوَ ءابَاؤُنَا الأولون} هو مبتدأ ، وخبره محذوف ، أي: أو آباؤنا الأوّلون مبعوثون ، وقيل: معطوف على محل إن واسمها ، وقيل: على الضمير في {مبعوثون} لوقوع الفصل بينهما ، والهمزة للإنكار داخلة على حرف العطف ، ولهذا قرأ الجمهور بفتح الواو ، وقرأ ابن عامر ، وقالون بسكونها على أن ،"أو"هي العاطفة ، وليست الهمزة للاستفهام.
ثم أمر الله سبحانه رسوله بأن يجيب عنهم تبكيتاً لهم ، فقال: {قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ داخرون} أي: نعم تبعثون ، وأنتم صاغرون ذليلون.
قال الواحدي: والدخور أشدّ الصغار ، وجملة {وأنتم داخرون} في محل نصب على الحال.