وابن مقسم {عَجِبْتَ} بتاء المتكلم ورويت عن علي كرم الله تعالى وجهه.
وابن عباس.
وابن مسعود.
والنخعي.
وابن وثاب.
وطلحة وشقيق. والأعمش
وأنكر شريح القاضي هذه القراءة وقال: إن الله تعالى لا يعجب من شيء وإنما يعجب من لا يعلم ، وإنكار هذا القاضي مما أفتى بعدم قبوله لأنه في مقابل بينة متواترة ، وقد جاء أيضاً في الخبر عجب ربكم من الكم وقنوطكم.
وأولت القراءة بأن ذلك من باب الفرض أي لو كان العجب مما يجوز عليّ لعجبت من هذه الحال أو التخييل فيجعل تعالى كأنه لإنكاره لحالهم يعدها أمراً غريباً ثم يثبت له سبحانه العجب منها ، فعلى الأول تكون الاستعارة تخييلية تمثيلية كما في قولهم: قال الحائط للوتد لم تشقني فقال سل من يدقني ، وعلى الثاني تكون مكنية وتخييلية كما في نحن لسان الحال ناطق بكذا والمشهور في أمثاله الحمل على اللازم فيكون مجازاً مرسلاً فيحمل العجب على الاستعظام وهو رؤية الشيء عظيماً أي بالغا الغاية في الحسن أو القبح ، والمراد هنا رؤية ما هم عليه بالغا الغاية في القبح ، وليس استعظام الشيء مسبوقاً بانفعال يحصل في الروع عن مشاهدة أمر غريب كما توهم ليقال: إن التأويل المذكور لا يحسم مادة الأشكال.
وقال أبو حيان: يؤول على أنه صفة فعل يظهرها الله تعالى في صفة المتعجب منه من تعظيم أو تحقير حتى يصير الناس متعجبين منه فالمعنى بل عجبت من ضلالتهم وسوء نحلتهم وجعلتها للناظرين فيها وفيما اقترن بها من شرعي وهداي متعجباً ، وقال مكي.
وعلي بن سليمان: ضمير {عَجِبْتَ} للنبي عليه الصلاة والسلام والكلام بتقدير القول أي قب بل عجبت ، وعندي لو قدر القول بعد بل كان أحسن أي بل قل عجبت ، والذي يقتضيه كلام السلف ان العجب فينا انفعال يحصل للنفس عند الجهل بالسبب ولذا قيل: إذ ظهر السبب بطل العجب وهو في الله تعالى بمعنى يليق لذاته عز وجل هو سبحانه أعلم به فلا يعينون المراد والخلف يعينون.