قوله: (وقيل إنه مقدر بالقول أي: قال يَا محمد بل عجبت) مرضه؛ إذ التقدير خلاف
الظَّاهر مع عدم قرينة عليه لكن حسنه واضح لسلامته عن التمحل.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ(13)
قوله:(وإذا وعظوا بشيء لا يتعظون به، أو إذا ذكر لهم ما يدل على صحة الحشر
لا ينتفعون به لبلادتهم وقلة فكرهم)هذا مقتضى المقام وإلا فالعموم أبلغ أي إذا ذكر لهم
ما يدل عَلَى الحق لا سيما الحشر لا ينتفعون به أشار به إلَى أن نفي الذكر كناية عن عدم
نفع التذكير؛ إذ التذكير لا ينفك عنه الذكر كما لا ينفك الانكسار عن الكسر لبلادتهم أو
لفرط تعصبهم وعنادهم ولم يتعرض قول الكَشَّاف ودأبهم أنهم إذا وعظوا بشيء لم يتعظوا
به لأنه أخذ الاسْتمْرَار والدأب من إذا وهي ليس بنص في الاسْتمْرَار بل هي للقطع، والقطع
لا يتوقف عَلَى الاسْتمْرَار [كـ إذا] قيل: إذا جاء أجل زيد فكذا وكذا إذا قامت الْقيَامَة إذا وقعت
الواقعة وهي كثيرة مع أنها وقعت مرة واحدة ومنشأ القطع ليس بمنحصر في الوقوع
مرارًا وإذا لم يدل كلمة؛ إذ عَلَى الوقوع مرارًا لا يحسن اعتبار الدأب والاسْتمْرَار في تفسير
مدلولها ويفهم بمعونة المقام الاسْتمْرَار فيما وجد فيه الدوام فاكتفى المصنف يفهمه من المقام
وأحال عَلَى فهم السامع والزَّمَخْشَريّ أخذ في تفسيره ما هُوَ معلوم بالقرينة ولبعض أرباب
الحواشي مقال في أخذه فقيد دأب لا يعرف له وجه وجيه.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ(14)
قوله: (معجزة تدل عَلَى صدق القائل به) أي بالبعث.
قوله:(يبالغون في السخرية ويقولون إنه سحر، أو يستدعي بعضهم من بعض أن
يسخر منها)يبالغون في السخرية أي السين للطلب ولا طلب هنا فيرد لازمه وهو المُبَالَغَة
في السخرية والاستهزاء لأن ما فعل بالطلب يقع عَلَى وجه المُبَالَغَة. قوله ويقولون إنه لسحر
بيان للمُبَالَغَة في السخرية. وجه التَّعْبير بالْمُضَارِع لتفسيره يستسخرون ليفيد الاسْتمْرَار.
قوله: (وقَالُوا إن هذا) الآية. عطف عَلَى يستسخرون وصيغة
الْمَاضي لتحقق وقوعه.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: أو يستدعي بعضهم من بعض أن يسخر منها يعني أن السين في (يستسخرون)
يحتمل أن يكون للتأكيد والمُبَالَغَة وأن يكون للطلب فأشار إلَى الأول بقوله
يبالغون وإلى الثاني بقوله أو يستدعي.