الشيء) فهو إما كناية أو مَجَاز مُرْسَل فإنه أي التعجب روعة بفتح الراء الخوف وقد يراد بها
الاستحسان مَجَازًا وهو الْمُرَاد هنا وذكر في سورة البقرة أن التعجب حيرة تعرض للْإنْسَان
لجهله بسَبَب المتعجب منه وهو أحسن مما ذكره هنا، ولذلك قيل التعجب لما لا يعرف وإذا
ظهر السبب بطل العجب وعلى كل تفسير لا يجوز عَلَى الله تَعَالَى فلا بد من تأويل، وما قيل
من أن الاستعظام لا يجوز عَلَى الله تَعَالَى فضعيف؛ لأن قَوْلُه تَعَالَى:(وكان ذلك عند الله
فوزًا عظيمًا)وقوله: (وكان فضل اللَّه عليك عظيمًا) بدون
تأويل؛ إذ الْمُرَاد بيان عظيم بعض الأشياء بالنسبة إلَى غيرها وإن كان جميع الأشياء عنده
تَعَالَى حقيرًا، وما ذكره الْمُصَنّف من تفسير التعجب هنا مخالف لما ذكره في سورة البقرة
وهو الْمَشْهُور فلا نشتغل بحله.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
عند استعظامه الشيء. هكذا عَلَى أصول الْمُتَكَلّمينَ قَالُوا صفات الله التي لا يصح وصفه تَعَالَى بها
بحسب معانيها الحقيقية يراد بها الغايات واللوازم كالرحمة والغضب مثلا فإن حَقيقَة الرحمة
انعطاف وميل يقتضي التفضل والإنعام كما أن الغضب غليان دم القلب لإرادة الانتقام فهما لا يجوز
وصفه تَعَالَى بهما بحسب الابتداء لأن الانعطاف والميل في معنى الرحمة وغليان دم القلب في
معنى الغضب من صفات الأجسام والله سبحانه منزه عنها فلا بد أن يراد بهما عند وصفه تَعَالَى
بهما غايتاهما ولازماهما فغاية الرحمة الإنعام وغاية الغضب الانتقام فمعنى الرحمن المنعم ومعنى
الغضبان المنتقم وكَذَلكَ معنى التعجب حَقيقَة هُوَ روعة تعرض للْإنْسَان عند استعظامه الشيء
المتعجب منه، وهذا لا يجوز عَلَى الله تَعَالَى لتقدس ذاته تَعَالَى عن أن يعتريه روعة وفزع فلا بد أن
يراد به معنى لازم لحقيقته وهو الاستعظام فيحمل التعجب في شأنه تَعَالَى عَلَى معنى الاستعظام
فإن من رأى منا أمرًا عظيمًا لم يره قبل يهجمه [أولًا] روعة فيستعظمها لذلك فلما كان معنى
الاستعظام مما يلزم حَقيقَة التعجب فعند وصفه تَعَالَى به يراد الاستعظام اللازم له مَجَازًا وأورد عليه
بأن المفهوم من تفسيره للتعجب أن التعجب لازم الاستعظام والاستعظام ملزومه والمفهوم من قوله
أو عَلَى معنى الاستعظام اللازم له العكس. وأُجيب بأن [الوجدان] حاكم أن استعظام الشيء مسبوق
بانفعال يحصل في الروع من رؤية أمر غريب كمشاهدة جوهرة نفيسة أي درة يتيمة هذا هُوَ الْمَعْنَى
بالروعة عند التعجب، وأما قوله في تعريض التعجب استعظامه الشيء فلا ينافي ذلك لأن لفظ
عند إنما دل عَلَى المعية الزمانية لا عَلَى أن الاستعظام سابق وملزوم للروعة عَلَى أن الإمام نص في
هذا المقام عَلَى هذا الْمَعْنَى حَيْثُ قال القانون في هذا الباب هذه الألفاظ محمولة عَلَى نهايات
الاعتراض لا عَلَى بداياتها ومن تعجب من شيء فإنه يستعظمه فالتعجب في حق الله تَعَالَى محمول
على أنه تَعَالَى عمظم تلك الحالة إن كانت قبيحة فيرتب عليها العقاب، وإن كانت حسنة فيرتب عليها
الثواب. تم كلامه. وقال الطيبي. والحاصل في إضافة العجب إلَى الله تَعَالَى وجهان عجب مما يرضى
وَمَعْنَاهُ: الاسْتِحْسَانُ وَالْخَبَرُ عَنْ تَمَامِ الرِّضَا وعجب مما أنكره ومعناه الإنكار والذم له.