قال: ويجوز أن يكون يسألون غيرهم من المشركين أن يسخروا من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، كما تقول استعتبته أي سألته العتبى واستوهبته) ونحو ذلك.
وقال أبو إسحاق في قوله: {إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} أي جعلوا ما يدل على التوحيد مما يعجزون عنه سحرًا).
16 -قوله تعالى: {أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا} الآية. الكلام في نظير هذه الآية قد تقدم في سورة الرعد، ثم في سورة النمل،
والعنكبوت. قال أبو إسحاق المعنى: أنبعث إذا كنا ترابًا وعظامًا، وهذا استفهام إنكار وتعجب.
17 -قوله تعالى: {أَوَآبَاؤُنَا} قال مقاتل: أو يبعث آباؤنا. وهذه ألف الاستفهام دخلت على حرف العطف. وقرأ نافع هاهنا وفي سورة الواقعة ساكنة الواو. وذكرنا الكلام في هذا في سورة الأعراف عند قوله: {أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى} .
18 -قال مقاتل: فقال الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {قُلْ} لكفار مكة {نَعَمْ} تبعثون {وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ} أي صاغرون، وقال أبو عبيدة والمفضل: الدخور أشد الصغار، يقال داخر صاغر، وأنشد أبو عبيدة قول ذي الرمة فقال:
فلم يبق إلا داخر في مخيّشٍ ... ومنحجِرٌ في غير أرضك في حُجْرِ
وذكرنا تفسير هذا عند قوله: {سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ} [النحل: 48] .
19 -ثم ذكر أن بعثهم يقع بزجرة واحدة، وذلك قوله: {فَإِنَّمَا هِيَ} [وهي ضمير على أن شريطة التفسير] وقد مضت هذه المسألة، والمعنى وإنها قصة البعث زجرة واحدة.
قال مقاتل: يعني صيحة واحدة من إسرافيل.
وقال ابن عباس: يريد نفخة البعث. ومعنى الزجر في اللغة الصيحة التي يزجر بها، كالزجرة بالغنم وبالإبل عند الحث، ثم كثر استعمالها حتى صارت بمعنى الصيحة وإن لم يكن فيها معنى الزجر عن الشيء كالتي في هذه الآية.
قوله تعالى: {فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ} قال مقاتل: ينظرون إلى البعث الذي كذبوا به.