وقال قتادة: عجب نبي الله من هذا القرآن حين أنزل عليه وضلال بني آدم، والمعنى أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يظن أن كل من يسمع منه القرآن يؤمن به، فلما سمع المشركون القرآن فسخروا منه وتركوا الإيمان به عجب محمد - صلى الله عليه وسلم - من ذلك، فقال الله تعالى عجبت يا محمد من نزول الوحي وتركهم الإيمان وهو معنى قوله: {وَيَسْخَرُونَ} ، لأن سخرتهم من ترك الإيمان به.
والقول الثاني: عجبت من إنكارهم البعث وهم يسخرون منك ويستهزئون من تعجبك، وهذا قول الكلبي ومعنى قول ابن عباس في رواية عطاء، وذكر أبو إسحاق القولين جميعاً.
وعلى القول الأول: العجب من نزول الوحي وسخرتهم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والقرآن. والواو في: {وَيَسْخَرُونَ} واو الحال، والتقدير: بل عجبت وهم يسخرون أن وقع العجب منك في هذه الحال منهم.
وعلى القول الثاني: العجب من إنكارهم البعث والواو في: {وَيَسْخَرُونَ} واو الاستئناف.
وأما معنى الآية على قراءة من قرأ بالضم فقد ذكرنا فيه قولين، فمن أجاز إضافة العجب إلى الله على معنى الإنكار، كان تأويل الآية أن الله تعالى ذكر إنكاره عليهم ما هم فيه من الكفر والتكذيب، وسخطه عليهم وهم يسخرون ويستهزئون ولا يتفكرون. وعلى قول من لم يضف العجب إلى الله معنى الآية كمعناها في قراءة من قرأ بالفتح.
قوله تعالى: {وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ (13) وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ} أي: إذا وعظوا بالقرآن لا يتعظون به، {وَإِذَا رَأَوْا آيَةً} قال ابن عباس ومقاتل: يعني انشقاق القمر بمكة {يَسْتَسْخِرُونَ} ، قال أبو عبيدة: يستسخرون ويسخرون سواء، وهو قول المفسرين، قالوا كلهم: يسخرون ويستهزئون ويقولون: هذا عمل السحرة وهو قوله: {إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} ، وقال ابن قتيبة: (يقال سخر واستسخر كما يقال قرَّ واستقر، وعجب واستعجب، وأنشد قول أوس:
ومستعجبٍ مما يرى من أناتنا