أولا: أن اللّه سبحانه ذكر فِي أول سورة « فاطر » قوله: « الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ » ..
وفى هذا إشارة إلى أن الملائكة يصفّون كما تصف الطير بأجنحتها.
وثانيا: أن اللّه سبحانه ذكر فِي آخر هذه السورة « الصافات » قول الملائكة:
« وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ » . (165 - 166)
والقرآن الكريم يفسر بعضه بعضا ، وتقوم دلالات بعض آياته شواهد على بعض ..
فالصافات صفّا ، جماعات الملائكة ، الذين يصفون أجنحتهم فِي ولاء وخشوع دائم ، وفى عبادة متصلة للّه رب العالمين ..
والزاجرات زجرا .. جماعات من الملائكة ، يسلطهم اللّه على أعدائه فِي الدنيا والآخرة ، يرجمونهم بالمهلكات ..
والتاليات ذكرا ، جماعات من الملائكة ، هم حملة كلمات اللّه إلى عباده ..
يتلونها على رسله ، لينذروا بها أقوامهم ..
قوله تعالى: « إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ » .. هو جواب القسم ، « والصافات » ، وهو يقرر هذه الحقيقة ويؤكدها ، .. تلك الحقيقة التي يشهد بها كل موجود ، وهي أن إله الموجودات جميعها ، إله واحد ، هو الذي أوجدها ، وهو الذي قام بسلطانه عليها ..
قوله تعالى: « رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ » .
فهذا الإله الواحد ، هو رب السماوات والأرض ، وما بين السماوات