قوله تعالى: « وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فَالتَّالِياتِ ذِكْراً » .
اختلف فِي المراد بالصافات .. فقيل هم الملائكة باعتبارهم جماعات وفرقا ..
وقيل هم جماعات المؤمنين ، الصّافين فِي الصلاة .. بمعنى أنهم قائمون صفوفا ساجية ساكنة ، خاشعة فِي الصلاة ..
وقيل هي جماعات الطير تسبح فِي جوّ السماء صافة أجنحتها ، أي باسطة لها من غير حركة ، وأن الزاجرات هي جماعة الملائكة التي تنزل بالمهلكات ، وأن التاليات ذكرا ، هن جماعات المؤمنين فِي الصلاة .. وعلى هذا التأويل يكون القسم بثلاثة أصناف ، لا بصنف واحد ، له ثلاثة أوصاف ..
والذي يقول بأن الصافات هم جماعة الملائكة ، يقول كذلك إن الزاجرات ، والتاليات هم جماعات الملائكة فِي أحوال غير أحوالهم وهم صافّون ، أو هم جماعات غير تلك الجماعة الصافة .. فالزاجرات زجرا ، هي جماعات الملائكة التي تحمل نذر الهلاك إلى المكذبين باللّه ، والتاليات ذكرا ، هي جماعات الملائكة التي تحمل إلى رسل اللّه آياته وكلماته ..
والذي يقول إن المراد بالصافات صفّا ، هم جماعة المؤمنين فِي مواقف الصلاة - يقول إن الزاجرات زجرا ، هنّ الآيات التي يتلوها المصلون فِي صلاة الجهر ، والتاليات ذكرا هن الآيات التي تتلى فِي صلاة السرّ ..
والذي نرجحه من هذه الآراء هو - واللّه أعلم - القول بأن هذه الأوصاف هي للملائكة .. وذلك: