لما سمع ذكر الزقوم أدخلهم بيته وقال: يا جارية زقمينا ، فأتتهم بزبد وتمر.
فقال: تزقموا ، فهذا ما يوعدكم به محمد ، فأنزل الله صفة الزقوم ، فقال:
(إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ(64) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (65) .
وفيها ثلاثة أقوال ، أحدها: أن الشياطين شجر معروف عند العرب قبيح يسمى الأسين ، والثاني: الشيطان نوع من الحيات خفاف لها أعراف ورؤوس قباح.
والثالث: إن الشيء إذا استقبح شبه بوجه الشيطان ورأس الشيطان ، لقبحه
في زعم الناس ، وإن لم يكونوا رأوه.
الغريب: مقاتل: هي حجارة سود تكون حول مكة بالجبال تسمى
رؤوس الشياطين.
قوله: (ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ(68) .
أي مأواهم ومنقلبهم. وقيل: يطوفون بينها وبين حميم ، ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (68.
وقيل: هذا كقولهم: فلان يرجع إلى مال ونعمة ، أي هو فيها.
الغريب:"ثُمَّ"متعلق بالإخبار ، أي ثم أخبركم أن مرجعهم لإلى
الجحيم.
العجيب:"ثم"مع الجملة قد يأتي دالاً على التقديم. كقوله: (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا) .
قوله: (فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ) .
أي لنوح ، وقيل: عام ، أي فلنعم المجيبون نحن لمن دعانا.
قوله: (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ(77) .
الناس كلهم بنو نوح ومن ذريته ، وكان بنوه ثلاثة: سام وحام ويافث.
العرب والعجم أولاد سام ، والروم والترك والصقالبة ، أولاد يافث ، والسودان أولاد حام.
قال:
عجوزٌ من بني حَام بن نوح ... كأنَّ جَبينَها صَخْرُ المقامِ.
قوله: (وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ(78) سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (79) .
فيه قولان: أحدهما: تركنا عليه قول الناس سلام على نوح. فيكون
رفعاً على الحكاية ، كقوله: (قل الحمد لله) .