واحتج الآخرون بقوله - عز وجل: {وَاُذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ (45) إِنّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدّارِ} (46) [ص: 45 - 46] فذكر إسحاق مع من أخلص بالامتحان؛ ثم قال: {وَاُذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ} (48) [ص: 48] ولم يذكر ما يقتضي امتحانا فدل على أن الذبيح هو إسحاق، وهذا ليس بشيء وجوابه من وجوه:
أحدها: أن ذكره من المخلصين لا يدل على أن إخلاصه بالامتحان بجواز أنه وصف له بالإخلاص في العبادة والطاعة.
الثاني: سلمناه لكن لا نسلم أن امتحانه بخصوصية الذبح لجواز أنه امتحن بالعمى كابنه يعقوب، وقد عمي إسحاق فلم يمت إلا مكفوفا أو بغير العمى.
الثالث: أن ما ذكرتموه منقوض بيوسف وأيوب وذي النون وداود وموسى، وغيرهم ممن أخلص بالامتحان ولم يذكر هاهنا.
الرابع: أن ما ذكرتموه معارض بوصف إسماعيل بالصبر في قوله - عز وجل:
{وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصّابِرِينَ} (85) [الأنبياء: 85] أي: قد أتى بما يلام عليه يحتج [به من يرى وقوع المعاصي من الأنبياء ولحوق اللائمة لهم على بعض أفعالهم، وقد سبق القول فيه، وأن معاملة الله - عز وجل - لهم على طريق حسنات الأبرار سيئات المقربين] .
{فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (149) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ} (150) [الصافات: 149 - 150] إنكار على من زعم أن الملائكة بنات الله وقد سبق.