وأن الصالي بالخلود في عذاب جنايته هو الكافر دون المسلم ، وفي ذلك
دحض الحجة على المعتزلة في باب الوعيد بَينا لمن تدبره.
قوله: (فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ(161) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (163)
كان الحسن البصري - رحمه الله - يقول:"يعني: يا بني إبليس ،"
إنكم لن تستطيعوا أن تُضِلوا أحدا إلا مَن كان في علم الله أن يَصلَى
الجحيم"."
وهو حَسَن من قوله ، وبراءة مما رُمي به من القدر ، وحجة على من
يحسب أنه منهم.
وقوله: (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ(165) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (166
فيها إضمار - والله أعلم - كانت تقول الملائكة: وإنا لنحن
الصافون ، لأنه لم يجرِ لهم ذكر قبل هذا إلا في قوله: (أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ(150) ، إلى قوله: (وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ(158) ،
فيحتمل أن يكون معنى هذا الفصل أن يقول: كيف تكون الملائكة أولادَ الله ، وهم مقرون بأنهم صافون
والمسبحون ، يفعلون فِعل العبيد ، ولو كانوا أولادا ما كانوا عبيدا ،
فيكون حينئذ كقوله: (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا(93)
تكذيبَا لمنِ ادعى له ولدا ، وإذا كان ذلك كذلك كان أيضَا حجة في أن الابن يعتق على الأب إذا مَلَكه ، إذ محال أن
يجتمع على نفس واحدة بنوة وعبودة لشخص في حكم التلاوة.
وكان عكرمة يقول في قوله: (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا)
قال:"جعلوا بنات سراة الجِن بنات الله - تبارك وتعالى -".
فكأنه يقول: كيف تكون بين الجِنة وبين الله نَسَب ،
وهم عالمون بانهم محضرون في عذابه ، فلو كانوا أبناء صرف عنهم
عذابه.
والله أعلم بكل ما أراد من ذلك.
المعتزلة والقدرية.