فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 376517 من 466147

وكذا قال الله لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -: (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ) فيسأل الصبر ، إنه غير مملوك ولا مستطاع إلا بالله ، وقد

أمر الله به الناس كافة فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا) ، أفيجوز لأحد أن يقول: أمر الله المؤمنين بشيء قد أخبر أنهم لا يستطيعونه إلا به ، وذلك ظلم منه كما يزعمون

-ويلهم - أن المدعي على الله - جل جلاله - بقضاء المعصية على من

أمره بتركها مجوره. أَوَلا يعتبرون أن الأعمال كلها أسوة الصبر قد أمر

الله المأمورين بجميعها ، وطاقتهم فيها معا طاقة واحدة لا يقدرون على

شيء منها إلا به ، كما لا يقدرون على الصبر إلا به ، والله - جل

وتعالى - عادل فيما أمرهم ، ومتفضل على من أعانه عليه ، وغير

جائز على من حجب عنه المعونة ثم عاقبه على الجناية ، ونسبها إليه

وسماه بها ظالما ، ونفسه عادلا ، وكل ذلك حكم منتظم وخبر

صادق ، وعلم كيفيته وكيفية صدقه محجوب عمن هو عبد ذليل

بالعبودية جاهل بكل ما لم يعلم. ألا ترى إلى قول الملائكة: (قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا) ، وهذا علم لم يُعلِّمه اللهُ بشرًا

ولا مَلَكاً ، بل ألزم الجميع أن يؤمنوا بعدله عرفوه أم لم يعرفوه ، كما

ألزمهم سائر الفرائض ليكونوا عبيدا مقهورين مؤتمرين غير مقحمين على

ما لم يطلعوا عليه من سره في قضائه وقدره.

وفيما أخبر عن الغلام أيضاً دليل على الاستثناء مقدما ومؤخرا ،

استثناء محسوب لمستثنيه ، فهو هاهنا مقدم ، وفي قوله: (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) مؤخر.

وقوله تعالى: (وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ(104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا).

دليل على أن كلام الله غير مخلوق.

وفيه دليل على أنه رأى في المنام أنه يقدمه للذبح لا أنه يذبحه ، إذ لو

كان رأى ذبحه ما صدق رؤياه بالتقديم للذبح ، فيكون قوله: (أَني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت