فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 376513 من 466147

علل - سبحانه - مجازاة نوح بتلك التكرمة السنية، من تبقية ذكره، وتسليم العالمين عليه إلى آخر الدهر، بأنه كان محسناً، ثم علل كونه محسناً، بأنه كان عبداً مؤمناً، ليريك جلالة محل الإِيمان، وأنه لقصارى من صفات المدح والتعظيم، ويرغبك في تحصيله وفي الازدياد منه.

(إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ(84)

والمراد بمجيئه ربه بقلبه: إخلاص لقلبه لدعوة الحق، واستعداده لبذل نفسه وكل شيء يملكه في سبيل رضا ربه - عز وجل - .

فهذا التعبير يفيد الاستسلام المطلق لربه والسعي الحثيث في كل ما يرضيه.

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : ما معنى المجيء بقلبه ربه؟

قلت: معناه أنه أخلص لله قلبه، وعرف ذلك منه فضرب المجيء مثلا لذلك.

(فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ(103)

وأسلما: بمعنى استلسلما وانقادا لأمر الله، فالفعل لازم، أو بمعنى: سلَّم الذبيح نفسه وسلم الأب ابنه، فيكون متعديا والمفعول محذوف.

وقوله {وَتَلَّهُ} أي: صرعه وأسقطه، وأصل التل: الرمي على التَّل وهو الرمل الكثيف المرتفع، ثم عمم في كل رمى ودفع، يقال: تل فلان فلانا إذا صرعه وألقاه على الأرض.

والجبين: أحد جانبي الجبهة، وللوجه جبينان، والجبهة بينهما.

أي: فلما استسلم الأب والابن لأمر الله تعالى وصرع الأب ابنه على شقه، وجعل جبينه على الأرض، واستعد الأب لذبح ابنه. . كان ما كان منا من رحمة بهما. ومن إكرام لهما، ومن إعلاء لقدرهما.

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : أين جواب لما؟

قلت: هو محذوف تقديره: فلما أسلم وتله للجبين {وَنَادَيْنَاهُ أَن ياإبراهيم. قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيآ} كان ما كان مما تنطق به الحال، ولا يحيط به الوصف من استبشارها واغتباطهما، وحمدهما لله، وشكرهما على ما أنعم به عليهما من دفع البلاء العظيم بعد حلوله، وما اكتسبا في تضاعيفه من الثواب، ورضوان الله الذي ليس وراءه مطلوب.

(وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ(104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105)

قال الجمل:

«فإن قلت» : كيف قال الله تعالى لإبراهيم: قد صدقت الرؤيا وهو إنما رأى أن يذبح ابنه، وما كان تصديقها إلا لو حصل منه الذبح.

قلت: جعله الله مصدقا لأنه بذل جهده ووسعه، وأتى بما أمكنه، وفعل ما يفعله الذابح، فأتى بالمطلوب، وهو انقياده لأمر الله.

(أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ(150)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت