معنى {أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى} [58 - 59] فيه وجهان:
الأول: يقوله المؤمن على حمه السرور بنعمة الله عليه في أنه لا يموت ولا يعذب.
الثاني: يقوله على جهة التوبيخ لقرينه بما كان ينكره.
المِثلُ: شسء يسدُّ مسدَّ غيره حتى لو رؤي بدلاً منه لم يفرق بينه وبينهُ ، هذا معنى المثل وأصله إذا أطلق ، أما إذا قيدَ فقيل: مثله في كذا ؛
فإنما يرجع إلى اتفاق المعنى الذي يستحقه كل واحد منهما مما يفرق ما بينهما في الإدراكِ.
جا {أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ} [62] فيه قولان:
الأول: على الحذفِ بتقدير: السبب هو الذي أدى إليه خير أم سبب ذاك ؟.
الثاني: على التقدري ، كأنهم قد قالوا فيه خيراً لما علموا ما أدى إليه. {الزَّقُّومِ} تمر شجرة منكرة الطعم جداً ، من قوله: تزقم هذا الطعلم إذا تناوله على تكرهٍ ومشقة شديدة.
النُزُلُ: الفضلُ: يقال: طعام فيه نزلٌ ، أي: فضل ريعِ.
معنى {إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ} [63] قال: محنة {} ، وذلك أن المشركين لما نزلت الآية قالوا: النار تحرق الشجر فكيف تنبتُ في النار ؟!. عن قتادة.
التشبيهُ برءوس الشياطين فيه ثلاثة أقوال:
الأول: أن قبح صورتها متصور في النفس ، وكذلك قالوا للشيء يستقبحُ جداً: كأنه شيطان.
الثاني: شبهَ برأس حيةٍ تسمى عند العرب (شيطاناً) .
الثالث: شبة بنبتٍ معروف بـ (رُءُوس الشياطين) .
وقيل: لشجرة الزقوم ثمرة مرةٌ خشنة منتنة الرائحة.
وقيل: {فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ} شدةٌ العذاب لهم.
وقيل: قد دل الله أنه سوء خلق الشياطين في النار حتى لو رآهم راءٍ من العباد لاستوحش غاية ؛ فلذلك شبه برءوسهم.
وقيل: {خَيْرٌ نُزُلًا} [62] من (الأنزالِ) التي تقيم الأبدان. قال أمرؤُ القيس: [الطويل]