فجاء: {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} في هذا المكان، وقد بقيت من القصة آيات، وهي: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} ثم جاء ما جعل خبرا في آخر كل قصة من قصصهم {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلَامٌ عَلى إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} فلم يذكر (إنا) هنا لشيئين: أحدهما: تقدم ذكرها في هذه القصة، حيث قال: {قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} والآخر: أن يخالف بين منتهى هذه الآية لأنها من القصة الأولى التي ختمت ب {إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} ، وبين منتهى قصة يس لأن ما قبلها منها فكأن: {إِنَّا كَذَلِكَ} لما ذكرت في هذه القصة مرة اكتفى بها، ولم يكن منقطعا لها، فخالفت ما تقدمها وما تأخر عنها لذلك.
الآية الثالثة منها
قوله تعالى: {وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} وقال بعده: {وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} .
للسائل أن يسأل: عن تعدية الفعل الأول وهو: {وَأَبْصِرْهُمْ} وحذف ما تعدى إليه {وَأَبْصِرْ} في الثانية، ثم عن تكرير {وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} .
الجواب أن يقال: إن هذا بعد ما بشر الله به عباده، حيث قال: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} ومعناه أن المرسلين ومن تبعهم من المؤمنين إذا حاربوا أعداء الله بأمر الله، فإن الله قد حكم لهم بالظفر والنصر في عاقبة أمورهم، وإن كان بعد مدة، فقوله: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ} أي: