أعرض عن محاربتهم إلى الحين الذي يعلم الله أنه يظفرك بهم، وأبصرهم في الوقت الذي تنصر فيه عليهم {فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} قهركم لهم وذلهم، فأما حذف «هم» من «أبصر» في الثانية، فلذكرها في الأولى، ولأن هناك معاني أخر تنضم إلى ذكرهم، فيترك ذكر المفعول ليشرع الفعل إلى تلك المعاني كلها، ويبين ذلك في الجواب عن فائدة تكرار العامل وهي أن قوله: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ} إنما يراد به: الحين في الدنيا، وهو: الوقت الذي ينصر فيه المسلمون عليهم، ويقهرون بأيديهم، وقوله ثانيا: {وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} أي: بعد أن تنصر عليهم فيهلكوا في الدنيا، توقع ما يحل بهم في الأخرى، {وَأَبْصِرْهُمْ} هناك، وأنواع العذاب التي تصب عليهم، وعمل النار فيهم، ثم ما لهم فيها من البقاء والخلود مع تبديل الجلود، وسائر ما أعد الله من عذاب النار، فقوله: {وَأَبْصِرْ}
مودع كل ذلك {فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} تهدد لهم أي: سوف يلقون ما أوعد الله به أهل معصيته من أليم عقوبته.
انتهى انتهى. {درة التنزيل صـ 1089 - 1099}