"وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ"هذا كان في الجاهلية يتبنون من لا نسب له إليهم ويعطونه نسبهم ويصير واحداً منهم، نهى الله عن هذا وعدله وبينه في هذه السورة، وللأسف بعد هذا البيان المحكم كثيرٌ من البيوت اليوم فيها هذا الفساد، يأتون بولدٍ من ملجأ أو غيره ويتبنونه لا لمجرد الكفالة ولكن يعطونه اسمهم ونسبهم ويُكتب باسمهم في السجلات الرسمية فيصير رسمياً وفي المحكمة وفي القضاء وفي كل مكان يصير أمام القضاء ولداً من أولادهم، وخالاً لهذا في المستقبل، وعماً لهذا، وقريباً لهذا، وهذا جده، وما له جدٌ ولا عمٌ ولا خالٌ ولا أبٌ ولا شيء، وهذا مما نهى عنه الإسلام"وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ"، أشار الله إلى هذا سريعاً، وأشار إلى العلاقة بين النبي عليه الصلاة والسلام وبين الأمة"النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ"، وبين أزواجه وبين الأمة"وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ"طلقات سريعة إشارة إلى أوضاع خاطئة ينبغي أن تصحح.
ثم تكلمت السورة عن غزوة الأحزاب حديثاً طويلاً إلى حد ما، ثم تحدثت عن آدابٍ تخص النساء، في أنها ينبغي أن تكون مع زوجها لا لماله ولا لمنصبه وإنما لتقيم معه حدود الله، ولتطيع معه وبه ربها ورسوله عليه الصلاة والسلام"يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ"، هذا منهج للأمة جميعاً، بدءاً من نساء رسول الله علي الصلاة والسلام وانتهاءً بكل النساء.