ثم ينهى الله عن الخضوع في القول والترقيق في الصوت، ينهى الله تعالى عن كثرة الخروج بغير داعي، خروج النساء، وما أكثر الفساد من خروج النساء بغير داعٍ، لم تخرج لسوقٍ تشتري طلباتها، ولم تخرج لمسجدٍ تصلي فرضها، ولم تخرج لدرس علمٍ أو حفظ قرآن وغير ذلك، لم تخرج لصلة رحم، إنما خرجت لتشم الهواء وتتفسح، وهذا يلزمه أن تتزين وتظهر زينتها على الناس، من لم يتزوج يتفرج، وكل شيء مباح، نسأل الله العفو والعافية، لذلك قال تعالى"وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ"وإن كان ولابد من الخروج فالتزمي أيتها المرأة"وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى"، وماذا نفعل في البيوت"وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ".. وهكذا، وللمرأة أن تدعو إلى الله تعالى وأن تُعلم بدءاً من أولادها إلى جيرانها إلى من تستطيع، ولو كانت صاحبة درسٍ في مسجد فلا مانع"وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ".
ثم تتكلم السورة عن قضية التبني وتفصل فيها بالحكم القاطع، في تجربةٍ .. الذي تحمل العناء فيها هو سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى يعاتبه الله في ذلك، يأمره أن يتزوج بزوجة متبناه وتلك مصيبةٌ في العرب يومها، وماذا يقول الناس وقد قالوا ولا يزالون يقولون في هذه القضية قولًا مفترًى على سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، وكل ذلك يتحمله لنتعلم من ورائه وبسببه صلى الله عليه وسلم [11] .
ثم تحدثت السورة بالمناسبة عن عدة النساء المطلقات، ثم عمن تحل بالزواج بالنبي صلى الله عليه وسلم ومن تحرم، فهذا كله من شرع الله عز وجل لا بهواه صلى الله عليه وسلم، ولما كان هذا الكلام الذي افتراه الكافرون مؤذياً للنبي صلى الله عليه وسلم تحدثت السورة عن حكم إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل الله إيذاءه إيذاءً لله، فلم يبلغ هذا الخلق لله أبداً، ولكن جعل الله إيذاء رسوله من إيذائه هو سبحانه وتعالى فقال"إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا".