ثم تشير إلى من يكفر بيوم القيامة، ومظهر ذلك من يتساءل عنها سؤال استبعاد واستنكار، ثم توجه المؤمنين إلى عدم المشاركة في إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم مهما انتشر الأذى"لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا".
ثم تنتهي السورة بتذكير الأمة بأمانة ربها التي عرضها الله على السموات والأرض والجبال فأشفقن منها بعد أن أبين حملها من ثقلها"فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا"أي خفن من حملها، خافت السموات والأرض والجبال، إنما قام لها الإنسان، قال أنا أنا أحملها، أنا بطل، أنا شديد، أنا قوي، أنا لها، وهو يجهل قدر نفسه وبالتالي حمَّل نفسه ما لا يطيق، ولو رضي أن يذهب لله خاضعاً ذليلاً كالسماوات والأرض لا يملك اختياراً من نفسه ولا يملك رأياً لكان له أحسن، لكان له أفضل"إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا"، وفي الآخرة يجد جزاءه على ما اختار وعلى ما فعل. هذا تنظيم السورة أو نظامها وسياقها من أولها إلى آخرها.
أما تناسب هذه السورة مع ما سبقها من سورة السجدة فإنها مناسباتٌ كثيرة في الحقيقة أجتزئ منها على ما يذكرني الله به، سورة السجدة كما عرفنا من خلال اسمها السجدة، إنما كأنها تقول للناس أو يقول الله من خلالها اخضعوا لله بمنهجه الذي أنزله لا ريب فيه"تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ" [السجدة: 2] ، هذا المعنى الذي استقيناه وأخذناه من سورة السجدة معنى منشور في السورة، ليس له نصٌ محدد، جاءت صياغته في نصٌ محدد في سورة الأحزاب"وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا"، إذاً ما شرحته وفصلته سورة السجدة أجملته سورة الأحزاب في هذه الآية.