(أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ(26)
الإعراب:
أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ فاعل يَهْدِ مقدر وهو المصدر، أي أولم يهد الهدى لهم. وقيل: إن الفاعل هو الله تعالى، أي أولم يهد الله لهم. وقرى «نهد» وتقدير الفاعل: نهد نحن لهم. و «كم» في موضع نصب ب أَهْلَكْنا.
مَتى هذَا الْفَتْحُ هذَا مبتدأ، والْفَتْحُ صفته، ومَتى خبره لأن الفتح مصدر وهو حدث، ومَتى ظرف زمان، وظروف الزمان يجوز أن تكون أخبارا عن الأحداث، لوجود الفائدة في الإخبار بها عنها.
البلاغة:
إِنَّا مُوقِنُونَ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ أَفَلا يَسْمَعُونَ سجع لمراعاة الفواصل ورؤوس الآيات.
المفردات اللغوية:
أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ أي أولم يتبين لكفار مكة كثرة من أهلكناهم من القرون أي الأمم الماضية بكفرهم يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ أي يمرّ أهل مكة في أسفارهم ومتاجرهم إلى الشام وغيرها على ديارهم، فيعتبروا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ دلالات على قدرتنا أَفَلا يَسْمَعُونَ سماع تدبر واتعاظ.
الْأَرْضِ الْجُرُزِ اليابسة التي لا نبات فيها لأنه جرز نباتها، أي قطع وأزيل، لا التي لا تنبت تَأْكُلُ مِنْهُ من الزرع أَنْعامُهُمْ كالتبن والورق وَأَنْفُسُهُمْ كالحب والثمر أَفَلا يُبْصِرُونَ هذا، فيستدلون به على كمال قدرته وفضله، فيعلموا أنا نقدر على إعادتهم؟
وَيَقُولُونَ للمؤمنين الْفَتْحِ النصر أو الفصل بالحكم، أي متى هذا الحكم الحاسم بيننا وبينكم؟ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في الوعد به قُلْ: يَوْمَ الْفَتْحِ بإنزال العذاب بهم يوم القيامة، فإنه يوم نصر المؤمنين على الكفرة والفصل بينهم. وقيل: يوم بدر، أو يوم فتح مكة وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ يمهلون لتوبة أو معذرة. فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ أي لا تبال بتكذيبهم وَانْتَظِرْ النصرة عليهم أو إنزال العذاب بهم إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ الغلبة عليك، أو الموت أو القتل.
سبب النزول: نزول الآية (29) :