ومقام الفاسقين الخارجين عن الإيمان إلى الكفر النار، وهم فيها خالدون،
فكلما دفعهم لهب النار إلى أعلاها، ردّوا إلى موضعهم فيها لأنهم يطمعون في الخروج منها.
وتقول خزنة جهنم لهم، أو يقول الله لهم: ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون، ذوقا حسيا ومعنويا.
ويلاحظ من قوله تعالى: آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أن العمل الصالح له مع الإيمان أثر، أما الكفر إذا جاء فلا التفات بعده إلى الأعمال، لذا قال تعالى:
وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا ولم يقل: وعملوا السيئات لأن المراد من فَسَقُوا كفروا.
4 -للكافرين أيضا عذاب آخر في الدنيا وهو مصائب الدنيا وأسقامها، مما يبتلى به العبيد حتى يتوبوا. وينتظرهم العذاب الأكبر وهو عذاب يوم القيامة.
وذلك العذاب إنذار، لعله يرجع من بقي منهم إلى الرشاد والهداية فإن عذاب الدنيا لا يقارن بعذاب الآخرة لأن عذاب الدنيا لا يكون شديدا ولا مديدا لأنه يعقبه الموت، أما عذاب الآخرة فهو شديد ومديد.
5 -لا أحد أظلم لنفسه ممن ذكرت له آيات ربه أي حججه وعلاماته، ثم أعرض عنها، وترك قبولها، فإن الله منتقم أشد الانتقام من المشركين لتكذيبهم وإعراضهم.
عقد الصلة بين الرسالتين إنزال التوراة على موسى عليه السلام وموقف اليهود منها
[سورة السجدة (32) : الآيات 23 إلى 25]
(وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ(23)
الإعراب:
مِنْ لِقائِهِ الهاء عائدة إلى الكتاب، فيكون المصدر مضافا إلى المفعول، والفاعل مقدر، وتقديره: من لقاء موسى الكتاب، ويصح أن تكون عائدة إلى موسى، فيكون المصدر مضافا إلى الفاعل، والمفعول به محذوف وهو الْكِتابَ وتقديره: فلا تكن في مرية من لقاء موسى الكتاب، وهو التوراة، ويصح أن تكون عائدة إلى «ما لاقى موسى» وتقديره: فلا تكن في مرية من لقاء ما لاقى موسى من التكذيب والإنكار من قومه.
لَمَّا صَبَرُوا لَمَّا ظرف زمان بمعنى «حين» في موضع نصب، والعامل فيه يَهْدُونَ ومن قرأ بالتخفيف وكسر اللام، كانت لَمَّا مصدرية، وتقديره: لصبرهم.