ومن قال: الاسم عين المسمى قال: الأسماء هي المسميات والضمير لها بلا تكلف وإليه ذهب مكي والمهدوي ويرد عليه أن {أَنبِئُونِى بِأَسْمَاء هَؤُلاء} يدل على أن العرض للسؤال عن أسماء المعروضات لا عن نفسها وإلا لقيل: أنبؤوني بهؤلاء، فلا بد أن يكون المعروض غير المسؤول عنه فلا يكون نفس الأسماء، ومعنى عرض المسميات تصويرها لقلوب الملائكة، أو إظهارها لهم كالذر، أو إخبارهم بما سيوجده من العقلاء وغيرهم إجمالاً، وسؤالهم عما لا بد لهم منه من العلوم والصنائع التي بها نظام معاشهم ومعادهم إجمالاً أيضاً، وإلا فالتفصيل لا يمكن علمه لغير اللطيف الخبير، فكأنه سبحانه قال: سأوجد كذا وكذا فأخبروني بما لهم وما عليهم، وما أسماء تلك الأنواع من قولهم: عرضت أمري على فلان فقال لي كذا، فلا يرد أن المسميات عند بعض أعيان ومعان، وكيف تعرض المعاني كالسرور والحزن والجهل والعلم، وعندي أن عرض المسميات عليهم يحتمل أن يكون عبارة عن اطلاعهم على الصور العلمية والأعيان الثابتة التي قد يطلع عليها فِي هذه النشأة بعض عباد الله تعالى المجردين، أو إظهار ذلك لهم فِي عالم تتجسد فيه المعاني وهذا غير ممتنع على الله تعالى بل إن المعاني الآن متشكلة فِي عالم الملكوت بحيث يراها من يراها، ومن أحاط خبراً بعالم المثال لم يستبعد ذلك، وقيل: إنهم شهدوا تلك المسميات فِي آدم عليه السلام، وهو المراد بعرضها:
وتزعم أنك جرم صغير ... وفيك انطوى العالم الأكبر
وقرأ أبيّ: {ثُمَّ عَرْضُهَا} وعبد الله: {عرضهن} والمعنى عرض مسمياتها أو مسمياتهن، وقيل: لا تقدير. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 223 - 225}