فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33017 من 466147

كل ما لم يرد له ذكر في الشرع، وهو ما عناه بقوله عز من قائل:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ...)إلى قوله: (عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ

حَلِيمٌ (101) .

واستقرأ المعتبرون الموجودات وما أنبنت عليه وتركبت عنه، فوجدوها ثلاثة

أشياء: جوهرًا؛ وجسمًا، وعرضًا محمولاً في الجواهر والأجسام.

كذلك وجد أهل الاستقراء للكلام أنه تركب عن ثلاثة أشياء: اسم، وفعل،

وحرف محمول في الأسماء والأفعال، وقيل له: قرآن؛ لأنه مجموع كلام وقصص

وأحكام وجدل، والكلام معبِّر عن ذلك كله.

ومن ذلك: إن الله جلَّ ذكره أجرى المسببات على أسبابها، وأموره في هذه

الدار على سننه فيها، وأظهر المصنوعات بالأدوات على الأغلب هذا مقدوره

الحاضر المشاهد منا وله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه مقدور سوى هذا، وهو أن يجعل

مكان السنة الكلمة فيظهر المسببات بغير أسباب، والمصنوعات بغير أدوات خرقًا

لهذه العوائد، وتجري الأمور كلها على مشيئته في كلمته وهو المقدور الغائب عنا

اليوم، إلا ما قد شاءه من ذلك وقدره.

كذلك جعل من كلمه العزيز في القرآن ما هو ظاهر مبين ومنه ما هو غيب

يحتاج متفهمه إلى البحث والنظر، ومنه كالمكنون يخص بعلمه من شاء من عباده،

وعلى الكلام بالإجمال فإن أحكام الملكوت التي أطلع الله - جلَّ جلالُه - عليها العباد وكلفهم

معرفتها، ودعاهم إلى الإيمان بها، وإلى أن يعمل أولوا الألباب أفكارهم وفطنهم من

هذا فيها، وأن يدعوا اشتغال قلوبهم بالنظر إليها فيها، والتفكر في سبيل البحث عن

معالمها، ثم الاعتبار فيها إلى سواها ويجيلوا أبصار بصائرهم في معارفها، وهي ستة

أضرب:

-منها: تكوينه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه الأشياء لا من شيء .

-الثاني: إقراره - عز وجل - الأشياء كلها لا على شيء .

-الثالث: إدخاله الواسع في الضيق، ولم يوسع الضيق ولا ضيق الواسع.

-الرابع: وضعه الصغير على الكبير وإيراده الكبير لا على جزء من ذلك

الصغير.

-الخامس: حجابه الإنسان عن رؤية موضعه، ومشاهدة نفسه وإظهاره له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت