فالله عزَّ وجلَّ ينصرنا بقدرته إذا أطعناه، سواء كانت عندنا الأشياء أو لم تكن.
فالنمرود جمع وقومه الحطب الكثير، وأشعل النار ليلقي فيها إ براهيم - صلى الله عليه وسلم -، وما خاف إبراهيم منه ولا من النار؛ لأنه يعلم أن النمرود وملكه وجيشه، ومن في السموات ومن في الأرض، كلهم ليس بأيديهم شيء، وأن الأمر كله بيد الله
وحده.
فلما ألقوه في النار، ولقوة يقين إبراهيم على ربه أمر الله الضار أن يكون نافعاً، وسلب النار خاصية الإحراق، جسد إبراهيم خاصية الاحتراق، وجعلها برداً وسلاماً على إبراهيم كما قال سبحانه: {قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (68) قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) } [الأنبياء: 68، 69] .
وكذا فعل الله بنوح ومن آمن معه فحملهم في السفينة، وجعل الماء الذي أغرق به أعداءه حاملاً لهم، مهلكاً لأعدائه في وقت واحد كما قال سبحانه: {وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (37) } [الفرقان: 37] .
وطريق معية الله سهل، بأن يعيش الإنسان إنساناً مؤمناً بربه مستقيماً على أوامره: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) } [الروم: 30] .
فهذا حق الله علينا أن نعيش كما أراد الله، إنساناً عاقلاً يؤمن بربه، ويمتثل أمره، لا حيواناً يفعل ما يشاء، ويأكل ما يشاء.
وكثير من الناس يعيش حيواناً لا إنساناً، بل أضل من الحيوان كما قال سبحانه: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44) } [الفرقان: 44] .