فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33016 من 466147

ويصلح أن يكون مثلاً للمنافقين لما جاءهم الرسول والكتاب شهدوا بذلك

فوجب لهم بذلك أن يكون لهم نور، ولما نافقوا في ذلك (ذَهَبَ الله بِنورِهم) ذلك

لرجوعهم على أعقابهم (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ(18) . هذا إعلام

متردد بين الفريقين إياس من هدايتهم، فهذا لليهود ثم بآخره للمنافقين.

ثم ضرب - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه مثلاً آخر ظاهر مفهومه للمنافقين، ثم

بآخره لليهود إلي قوله: (قدير) .

(فصل)

أشبه القرآن العالم، والعالم القرآن أن العالم اشتمل على ما يقال له: نور

وهدى وضلال وبيان وشفاء وضياء وخير وشر، وهلاك وإكرام وإهانة وولاية وبراءة

وحب وبغض وأمر ونهي، وبشارة ونذارة وحرام وحلال وواجب وفرض ومندوب

إليه، إلى غير ذلك مما يكثر تعداده مما إن بُحث عليه في أثناء الكتاب العزيز وجد

فيه، غير أن الشر لأهله هناك مذكور، وعندهم فعله مذخور لهم جزاؤه، وهو في

العالم موجود أو شبهه أيضًا فيما حكاه أهل الكلام على الأحوال الأصول الشرعية

ووجده في ذلك حقيقة.

قالوا: دلائل الشرع موجودة فيه على ثلاثة أوجه:

-أصل.

-ومعقول أصل.

-واستصحاب حال.

فالأصل: هو الكتاب والسنة والإجماع، فوزان الكتاب في العالم الكلمة وهو

المعبر عنه ب (كن) .

ومثال السنة: ما أخرج الله عليه الوجود كله من ترتيب واستنن به سننه من

تأجيل وتعجيل، وهو المعبر عنه بقوله - جلَّ جلالُه -: (فَيَكون) .

ومثال الإجماع في الشرع: هو إجماع المرجودات وصفاتها قاطبة على شهادة

الفطرة لبارئها - جلَّ جلالُه - وتعالى بالتنزيه والتقديس والتسبيح لله وحده لا شريك له،

والشهادة بالتوحيد والقنوت له.

ووجدوا أيضًا أن السنة مأخوذة من ثلاثة أوجه: أقوال، وأفعال، وإقرار.

فوزان الأقوال: الكلمة والأذن.

ووزان الأفعال: جملة المعقولات والمصنوعات، وما تناوله الكون.

ووزان الإقرار: كل ما كان لله - جلَّ جلالُه - إيجادًا وخلقًا، وما ليس له برضا، وهي

المعاصي والكفر، وتوابع ذلك مما لا يرضاه ولا يحبه ولا يأمر به شرعًا، ويلحق به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت