حبس النفس على مسالمة البلاء، والشكر أن لا تلتفت إلى البلاء، بل يراه من النعماء، فمن صبر فقد ترك إظهار الجزع، ومن شكر فقد تجاوز إلى إظهار السرور بما جزع له الصابر، وأيضا فالصبر هو ترك للعمل السئ، والشكر إظهار الفعل الحسن، وليس من ترك قبيحا كمن فعل حسنا وجميلا، وقابل تعالى الشكر بالمجازاة، فعل الحبيب بحبيبه، فقال تعالى: (وسنجزي الشاكرين(145)
وقابل الصبر بالأجر؛ فعل المستأجر بأجيره، فقال تعالى: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب(10)
وأين الأجر وإن كثر حتى صار بغير حساب من الجزاء، ثم قال فِي الصبر:
(يوفى) ، فلم يسم فاعله، وقال فِي الشكر: (( وسنجزي الشاكرين(145) ،
(وسيجزي الله الشاكرين(144)
فانظر إلى هذا اللطف فِي المقال قبل الانتهاء إلى الفعال ولم يذكر من أنبيائه بالشكر إلا اثنين كما تقدم ووصف جماعتهم
بالصبر فقال: (كل من الصابرين(85)
وقال: (إن فِي ذلك لآيات لكل صبار شكور(5)
فجعل الصبر مبدأ والشكر منتهى؛ ولأن الصبر محمول عليه
قهرا والشكر مؤدى تطوعا.
الغيبة والنميمة
الغيبة: أن يذكر الإنسان غيره بما فيه من عيب من غير أن يحوج إلى ذكره،
وقد عظم الله - عز وجل - أمرها فقال: (ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه)
وقال تعالى: (هماز مشاء بنميم(11)
(1) هذا بلفظه ليس بحديث، وهي عبارة أوردها ابن المقفع فِي الأدب الكبير (49) نقلا عن التوراة. انظر محمد يوسف موسى فلسفة الأخلاق (31) . وقد روى أحمد فِي مسنده: (التحدث بنعمة الله شكر،
وتركها كفر ..."مسند أحمد (4/ 278) ."