فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32994 من 466147

غير صنعته؛ إذ لو توهمنا غير هذا لوجب حكم التسلسل أبدًا.

قوله للكائن:"كن"أي: على وفق مقدار مشيئتي فيك وإرادتي منك، خطابه

لذات الشيء ب"كن"خطاب متوجه إلى ذاته وصورته ومادته وجميع توابع وجوده،

ليكون الكائن على ما سبق في علمه وكما تقدم في تقديره له ومشيئته فيه.

كذلك ومن وصف المخلوق التغير والحيلولة والفقر والانتقال ووجود

الاضطرار إلى مدبره القائم به، والاستسلام إلى عظمة موجده، فإذا المعلوم ببداية

العقول أن جميع ما أوجده هو سواه وما هو سواه، فهو عند له، هو القائم به القيوم

عليه بما هو بقاؤه ودوام وجوده، وأنه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه الآن كما لم يزل بما

لم يزل، ولا يزال كذلك أمدًا وأبدًا إلى ما لا نهاية، كما لم يزل من غير بداية.

وهو فيما خلقه بوجود عليٍّ لا يشبهه وجود ولا يماثله شيء ، لا يتصوره وهمٌ

ولا يكيفه عقل وهو فيها بأسمائه وصفاته لا يغيب عنه شيء ، وهو الشهيد القريب،

لا يعجزه شيء ولا يبعد عليه؛ يشهد المخلوقات أجمعها بما هو خالق،

والمرزوقات بما هو رازق، والمدبر بما هو مدبر، والمتحرك والمحرك والمتحرك

فيه، وكذلك الساكن والمسكن فيه.

يشهد - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه الضلال من الضال بما أضله، والهداية من

المهتدي بما هداه، والوحدة من المخلوق بما وحده، والكبير بما كبره، وكل موجود

بما هو موجود من جميع معاني الوجود كلها، يشهدها شهود حضور ومشاهدة

نزيهة، لا شهادة علم فقط؛ إذ أحكام الحدوث وتوابع أحكام الخلقة لا تجوز عليه،

ولا يصل إليه - جلَّ جلالُه - عن ذلك كله علوا كبيرًا.

آية ذلك الشمس والقمر هما في علو محلهما، والضياء والنور منبسط عنهما

على الأرض وهواء الجو والخليقة، فما انبسط عن كل واحدٍ منهما من ضياء أو

نور، والله أعلى وأجل(وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ

الْحَكِيمُ).

هو الكبير المتعال، لا يواري عنه شيء ولا يكِنّ عنه شيء ، كما قال رسول الله

-صلى الله عليه وسلم -:"لا يواري منك ليل داجٍ، ولا سماء ذات أبراج، ولا أرض ذات مهاد، ولا بحر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت