فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34987 من 466147

يصح أن يقال: صدق وأن يقال: كذب باعتبار نظرين مختلفين؛ ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم:"من قال فِي القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ"، وفي لفظ آخر:"فقد كذب على الله"، والمتوسم لا قصد له، فإذا قال: زيد فِي الدار؛ لا يقال: أنه صدق ولا كذب.

والصدق أجدر أركان بقاء العالم حتى لو توهم مرتفعا لما صح نظامه وبقاؤه، وهو أصل المحمودات وركن النبوات، ونتيجة التقوى، ولولاه لبطلت أحكام الشرائع؛ ولذلك قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين(119)

والاختصاص بالكذب انسلاخ عن الإنسانية فخصوصية الإنسان النطق، ومن عرف بالكذب لم يعتمد نطقه، ومن لم يعتمد نطقه لم ينفع، وإذا لم ينفع نطقه صار هو والبهيمة سواء، بل يكون شرا من البهيمة، فإن البهيمة وإن لم تنفع بلسانها فإنها لا تضر، والكاذب يضر ولا ينفع،

وقد قال تعالى: (إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل) .

واعلم أن كل كلام خرج على وجه المثل للاعتبار دون الإخبار فليس بكذب فِي الحقيقة، ولهذا لا يتحاشى المحجوزون من التحدث به كقولهم فِي الحث على مداراة العدو والتلطف فِي خدمة الملوك أن سبعا وذئبا وثعلبا اجتمعوا فقالوا: نشترك فيما نتصيد فصادوا عيرا وظبيا وأرنبا، فقال السبع للذئب: اقسم، فقال الذئب: هو مقسوم العير لك والظبي لي والأرنب للثعلب، فوثب السبع فأدماه، ثم قال للثعلب: اقسم، فقال:

هو مقسوم العير لك لغذائك، والظبي لمقيلك، والأرنب لعشائك، فقال السبع: من علمك هذه القسمة المليحة، فقال: علمني الثوب الأرجواني الذي على الذئب، وعلى المثل حمل قوم قوله تعالى: (إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة)

وقوله تعالى: (كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فِي كل سنبلة مائة حبة)

فقالوا: يصح هذا لما كان مثلا وإن لم تجر العادة بوجود الحبة هكذا.

ما يحسن ويقبح من الصدق والكذب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت