فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32987 من 466147

الجلاء عن أوطانهم إلى تيماء وأريحاء، وما أصاب بعضهم من القتل والسبي، وهم

بنو النضير الذي عبر عنه قوله - جلَّ جلالُه -:(هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ

مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ)إلى قوله:(وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي

الدُّنْيَا...).

وقوله: (وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي

قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (26) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ).

وفي حق المنافقين مع ما تقدم ذكره شبه انتفاعهم بالإيمان والذين يراؤون به

بانتفاعهم في هذه الحياة الدنيا من حرز أموالهم؛ وقبض الأيدي عنهم، كما شبه

سرعة انقضاء الدنيا عنهم بسرعة انقضاء خطف البرق إلى جنب ما يصيرون إليه من

بقاء الأمد في الآخرة، والبرق موضع الرجاء من العارض المقبل على الأغلب من

مجرى العوائد، والرعد موضع الوعيد.

ثم ثنى المثلين أحدهما على الآخر بعدما وجه الخطاب إلى وجهتيه كما ثنى جل

ذكره صنفي المؤمنين في أول السورة بعدما وجه الخطاب إلى وجهتيه إحداهما على

الأخرى؛ لاشتراكهما في وصف الإيمان والهداية والفلاح، ولذلك داخل بينهما.

ثم قال في الصنفين المذمومين: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ)

أي: بصفاتهم الظاهرة كما ذهب بصفاتهم الباطنة (إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ) من

الثواب والعقاب في العاجلة والآجلة (قَدِيرٌ) .

قوله - جلَّ جلالُه -: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) الغيب عبارة عن كل ما بطن فلم

يظهر، وغاب عن الحواس الظاهرة والباطنة فلم يعلم بالمشاهدة، بل إيمانًا وتسليمًا،

وهو - أعني: الغيب - في حق الأكثرين أكثر منه في حق الآخرين.

قال الله العليم الخبير: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) يعلمون

ظاهرًا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة غافلون، ومن وقف بعلمه على أن لها غيبًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت