فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34978 من 466147

ومنزلة الواعظ من الموعوظ كمنزلة المداوي من المداوى، فكما أن الطيب إذا قال للناس: لا تأكلوا هذا فإنه سم قاتل، ثم رأوه آكلا له عد سخرية وهزأ، كذلك الواعظ إذا أمر بما لا يعمله، وبهذا النظر قيل: يا طبيب طب نفسك، بل قد قال تعالى: (لم تقولون ما لا تفعلون(2) كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون (3)

إلى غير ذلك من الآيات، وأيضا فالواعظ من الموعوظ يجري مجرى الطابع من المطبوع فكما أنه محال أن ينطبع الطين بما ليس منتقشا فِي الطابع كذلك محال أن يحصل فِي نفس الموعوظ ما ليس بموجود فِي نفس الواعظ.

فإذا لم يكن الواعظ إلا ذا قول مجرد من الفعل لم يتلق عنه الموعوظ إلا القول دون الفعل، وأيضا فإن الواعظ يجري من الناس مجرى الظل من ذي الظل، فكما أنه محال أن يعوج ذو الظل والظل مستقيم، كذلك من المحال أن يعوج الواعظ والموعوظ مستقيم، وأيضا فكل شيء له حالة يختص بها فإنه يجري غيره بإرادة منه أو غير إرادة، كالماء الذي يحيل ما يتلقاه من العناصر إلى

نفسه بقدر وسعه إلي نفسه، وكذلك النار والأرض والهواء فالواعظ إذا كان غاويا جر بغيه غيره إلى نفسه، ولهذا حكى الله تعالى عن الكفار قوله: (قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا)

وقال أيضا: (فأغويناكم إنا كنا غاوين(32) .

فمن ترشح للوعظ ثم فعل فعلا قبيحا اقتدى به غيره فقد جمع بين

وزره ووزرهم، كما قال تعالى: (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم)

وقال تعالى: (وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم)

وقد قال - صلى الله عليه وسلم -:"من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها يوم القيامة"، بل قد قال الله تعالى: (وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون(31) .

صعوبة المعيار الذي تدرك به حقائق العلوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت