وقال الحسن: هذا خطاب لكل سامع بصلة الرحم ، {والمسكين وابن السبيل} .
وقيل: للرسول ، عليه السلام.
وذو القربى: بنو هاشم وبنو المطلب ، يعطون حقوقهم من الغنيمة والفيء.
وقال الحسن: حق المسكين وابن السبيل من الصدقة المسماة لهما.
واحتج أبو حنيفة بهذه الآية في وجوب النفقة للمحارم إذا كانوا محتاجين عاجزين عن الكسب.
أثبت تعالى لذي القربى حقاً ، وللمسكين وابن السبيل حقهما.
والسورة مكية ، فالظاهر أن الحق ليس الزكاة ، وإنما يصير حقاً بجهة الإحسان والمواساة.
وللاهتمام بذي القربى ، قدم على المسكين وابن السبيل ، لأن بره صدقة وصلة.
{ذلك} : أي الإيتاء ، {خير} : أي يضاعف لهم الأجر في الآخرة ، وينمو ما لهم في الدنيا لوجه الله ، أي التقرب إلى رضا الله لا يضره.
ثم ذكر تعالى من يتصرف في ماله على غير الجهة المرضية فقال ؛ {وما آتيتم} أكلة الربو ، ليزيد ويزكو في المال ، فلا يزكو عند الله ، ولا يبارك فيه لقوله: {يمحق الله الربا ويربي الصدقات} قال السدّي: نزلت في ربا ثقيف ، كانوا يعملون بالربا ، ويعمله فيهم قريش.
وقال ابن عباس ، ومجاهد ، وابن جبير ، وطاوس: هذه الآية نزلت في هبات ، للثواب.
وقال ابن عطية: وما جرى مجراهما مما يصنع للمجازاة ، كالسلم وغيره ، فهو وإن كان لا إثم فيه ، فلا أجر فيه ولا زيادة عند الله.
وقال ابن عباس أيضاً ، والنخعي: نزلت في قوم يعطون قراباتهم وإخوانهم على معنى نفعهم وتمويلهم والتفضل عليهم ، وليزيدوا في أموالهم على جهة النفع به ، فذلك النفع لهم.
وقال الشعبي قريباً من هذا وهو: أن ما خدم به الإنسان غيره انتفع به ، فذلك النفع لهم.
وقال الشعبي أيضاً قريباً من هذا وهو: أن لا يربو عند الله ، والظاهر القول الأول ، وهو النهي عن الربا.
وقرأ الجمهور: {وما آتيتم} ، الأول بمد الهمزة ، أي وما أعطيتم ؛ وابن كثير: بقصرها ، أي وما جئتم.