فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349187 من 466147

الثالثة: ما ذكره عليّ رضي الله عنه وفصّله من الهبة صحيح ؛ وذلك أن الواهب لا يخلو في هبته من ثلاثة أحوال: أحدها: أن يريد بها وجه الله تعالى ويبتغي عليها الثواب منه.

والثاني: أن يريد بها وجوه الناس رياء ليحمدوه عليها ويُثْنُوا عليه من أجلها.

والثالث: أن يريد بها الثواب من الموهوب له ؛ وقد مضى الكلام فيه.

وقال صلى الله عليه وسلم:"الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"فأما إذا أراد بهبته وجه الله تعالى وابتغى عليه الثواب من عنده فله ذلك عند الله بفضله ورحمته ؛ قال الله عز وجل: {وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ الله فأولئك هُمُ المضعفون} .

وكذلك من يصل قرابته ليكون غنيًّا حتى لا يكون كَلاًّ فالنية في ذلك متبوعة ؛ فإن كان ليتظاهر بذلك دنيا فليس لوجه الله ، وإن كان لما له عليه من حق القرابة وبينهما من وشيجة الرحم فإنه لوجه الله.

وأما من أراد بهبته وجوه الناس رياء ليحمدوه عليها ويثنوا عليه من أجلها فلا منفعة له في هبته ؛ لا ثواب في الدنيا ولا أجر في الآخرة ؛ قال الله عز وجل:

{يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بالمن والأذى كالذي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَآءَ الناس} [البقرة: 264] الآية.

وأما من أراد بهبته الثواب من الموهوب له فله ما أراد بهبته ، وله أن يرجع فيها ما لم يثب بقيمتها ، على مذهب ابن القاسم ، أو ما لم يرض منها بأزيد من قيمتها ، على ظاهر قول عمر وعليّ ، وهو قول مُطَرِّف في الواضحة: أن الهبة ما كانت قائمة العين ، وإن زادت أو نقصت فللواهب الرجوع فيها وإن أثابه الموهوب فيها أكثر منها.

وقد قيل: إنها إذا كانت قائمة العين لم تتغير فإنه يأخذ ما شاء.

وقيل: تلزمه القيمة كنكاح التفويض ، وأما إذ كان بعد فوت الهبة فليس له إلا القيمة اتفاقاً ؛ قاله ابن العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت