فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349110 من 466147

وهي دعوة إلى التأمل في مصائر الغابرين ؛ وهم ناس من الناس ، وخلق من خلق الله ، تكشف مصائرهم الماضية عن مصائر خلفائهم الآتية. فسنة الله هي سنة الله في الجميع. وسنة الله حق ثابت يقوم عليه هذا الوجود ، بلا محاباة لجيل من الناس ، ولا هوى يتقلب فتتقلب معه العواقب. حاشا لله رب العالمين!

وهي دعوة إلى إدراك حقيقة هذه الحياة وروابطها على مدار الزمان ، وحقيقة هذه الإنسانية الموحدة المنشأ والمصير على مدار القرون. كي لا ينعزل جيل من الناس بنفسه وحياته ، وقيمه وتصوراته ، ويغفل عن الصلة الوثيقة بين أجيال البشر جميعاً ، وعن وحدة السنة التي تحكم هذه الأجيال جميعاً ؛ ووحدة القيم الثابتة في حياة الأجيال جميعاً.

فهؤلاء أقوام عاشوا قبل جيل المشركين في مكة {كانوا أشد منهم قوة} .. {وأثاروا الأرض} .. فحرثوها وشقوا عن باطنها ، وكشفوا عن ذخائرها {وعمروها أكثر مما عمروها} .. فقد كانوا أكثر حضارة من العرب ، وأقدر منهم على عمارة الأرض.. ثم وقفوا عند ظاهر الحياة الدنيا لا يتجاوزونه إلى ما وراءه: {وجاءتهم رسلهم بالبينات} .. فلم تتفتح بصائرهم لهذه السيئات ؛ ولم يؤمنوا فتتصل ضمائرهم بالنور الذي يكشف الطريق. فمضت فيهم سنة الله في المكذبين ؛ ولم تنفعهم قوتهم ؛ ولم يغن عنهم علمهم ولا حضارتهم ؛ ولقوا جزاءهم العادل الذي يستحقونه: {فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} ..

{ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى} .. كانت السوأى هي العاقبة التي لقيها المسيئون وكانت جزاء وفاقاً على {أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت