وإذ ثبتت القدرة العظمى لله في كل شيء، وثبتت الوحدانية، فلله الصفة العليا في السموات والأرض: وهي أنه لا إله إلا هو ولا ربّ غيره، وتلك صفة الوحدانية، وأنه متصف بكل كمال، منزّه عن كل نقصان، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، القوي الغالب الذي لا يعجزه شيء، الحكيم في صنعه وتدبير خلقه، وما أراده جلّ وعزّ كان.
دعاء الأرق:
إن النوم بفضل الله وتيسيره كما قال: وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ
وقد روى الطبراني عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: أصابني أرق من الليل، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «قل: اللهم غارت النجوم، وهدأت العيون، وأنت حيّ قيوم، يا حيّ يا قيوم أنم عيني، وأهدئ ليلي» .
فالحمد لله الذي جعل راحة الإنسان بفضله وقدرته، لا بالطبيعة والعادة، فلولا إلقاء النوم على الإنسان ليلا أو نهارا، لما تمكن من متابعة جهده وعمله في النهار.
إثبات الوحدانية من واقع البشر
[سورة الروم (30) : الآيات 28 إلى 29]
(ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(28)
المفردات اللغوية:
ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ جعل لكم أيها المشركون مثلا كائنا منتزعا من أحوال أنفسكم التي هي أقرب الأمور إليكم. والمثل: الصفة الغريبة التي تشبه المثل في الغرابة. هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ أي من مماليككم وعبيدكم. مِنْ شُرَكاءَ لكم. فِي ما رَزَقْناكُمْ من الأموال وغيرها. فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ أي فتكونون أنتم وهم فيه سواء في إمكان التصرف فيه، يتصرفون فيه كتصرفكم مع أنهم بشر مثلكم.
ومن الأولى: مِنْ أَنْفُسِكُمْ للابتداء، والثانية: مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ للتبعيض، والثالثة: مِنْ شُرَكاءَ مزيدة لتأكيد الاستفهام المقصود به النفي.