تَخافُونَهُمْ أي تخافون أن يستقلوا بالتصرف فيه. كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ أي كما يخاف الأحرار بعضهم من بعض. والمعنى: ليس مماليككم شركاء لكم في أموالكم، فكيف تجعلون بعض مماليك الله شركاء له؟! كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ أي مثل ذلك التفصيل نبين الآيات بالتمثيل الموضح للمعاني.
لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يتدبرون، يستعملون عقولهم في تدبر الأمثال. ظَلَمُوا بالإشراك. بِغَيْرِ عِلْمٍ جاهلين لا يردعهم شيء. فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ أي فمن يقدر على هدايته؟ والمعنى:
لا أحد يهديهم. وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ يخلصونهم من الضلالة ويحفظونهم من آفاتها، أي: وليس لهم منقذ من قدرة الله.
سبب النزول:
أخرج الطبراني عن ابن عباس قال: كان يلبي أهل الشرك: لبّيك اللهم
لبيك، لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك، فأنزل الله:
هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ.
التفسير والبيان:
من أسلوب القرآن المتميز تصوير المعنويات بصور المحسوسات، وضرب الأمثال الواقعية تقريبا للأذهان، وإمعانا في الإقناع، وهذا مثل ضربه الله تعالى للمشركين به، العابدين معه غيره، الجاعلين له شركاء، وهم مع ذلك معترفون أن شركاءه من الأصنام والأنداد عبيد له، ملك له، كما كانوا يقولون:
لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك.
والقصد من هذا المثل إثبات الوحدانية، وهدم الشرك والوثنية، فقال تعالى:
ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ، هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ، فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ؟ أي جعل الله لكم مثلا تشهدونه وتفهمونه من أنفسكم، ومنتزع من أحوالكم ومشاعركم التي تسيطر عليكم، وقريبة منكم قربا ملازما، لإثبات وحدانية الله تعالى، والإقلاع عما أنتم فيه من عبادة الأوثان والأصنام.
ذلك المثل: هو هل ترضون أن يكون لكم أيها المشركون شركاء في أموالكم؟