وأسلوب الآيات قوي مستحكم وموجّه إلى القلب والعقل معا. وقد تكرر فحواها كثيرا مما مرّ منه أمثلة عديدة. والآية خاصة تحتوي بالإضافة إلى التنديد سؤالا استنكاريا يتضمن من جديد معنى التقرير بأن السامعين يعرفون مما وصل إليهم من أخبار ووقعت عليه عيونهم من مشاهد أثناء رحلاتهم أن أهل البلاد التي كانوا يرحلون إليها مما هو في جزيرة العرب أو جوارها هلكوا ودمرت بلادهم بعذاب رباني وكانوا أقوى منهم وأشدّ. ومن هنا يأتي التنديد والتذكير ملزمين مستحكمين.
[سورة الروم (30) : الآيات 11 إلى 16]
(اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(11) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (12) وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ (13) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (14) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (15)
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ (16)
(1) يبلس: ييئس.
(2) يتفرقون: هنا بمعنى يصنفون فرقا.
(3) يحبرون: يسرون، من الحبور.
(4) محضرون: مساقون إليها سوقا. والإحضار هو إجبار المرء على الحضور.
عبارة الآيات واضحة. وهي متصلة بسابقاتها سياقا وموضوعا كما هو المتبادر. والأولى منها تنطوي على برهان خطابي. فالله الذي يعترف المشركون بأنه خلق الكون والخلق بدءا قادر على إعادة خلقهما ثانية. وقد تكرر هذا البرهان في المناسبات المماثلة التي مرّ كثير منها. والمتبادر أن الآية الثانية استهدفت فيما استهدفته إدخال اليأس على المشركين من الشركاء والشفعاء الذين يشركونهم مع الله ما داموا قد كذّبوا بآيات الله وأنكروا الآخرة وحملهم على الارعواء والتفكير قبل الحسرة والندم.
[سورة الروم (30) : الآيات 17 إلى 19]