فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34828 من 466147

أجمع العقلاء إجماعا معنويا - وأن اختلفوا فِي طرق التعبير - على وجود معنى الملائكة وحقيقتهم، حتى أن المشّائيين عبّروا عنهم بالماهيات المجرَّدة الروحانية للأنواع، والاِشْراقِيّين عبّروا عنها بالعقول وأرباب الأنواع، وأهل الأديان بملَك الجبال وملَك البحار وملك الامطار مثلا. حتى أن الماديين الذين عقولهم فِي عيونهم لم يتيسر لهم إنكار معنى الملائكة بل نظروا إليهم فِي القوات السارية فِي نواميس الفطرة.

فإن قلت: أفلا يكفي لارتباط الكائنات وحيويتها هذه النواميس وتلك القوانين الجارية فِي الخلقة؟

قيل لك: ما تلك النواميس الجارية والقوانين السارية الا أمور اعتبارية بل وهمية لا يتعين لها وجود ولا يتشخص لها هُويّة الا بممثِّلاتها ومعاكسها ومَنْ هو آخذ برأس خيوطها وأن هي إلاّ الملائكة .. وأيضاً قد اتفق الحكماء والعقل والنقل على عدم انحصار الوجود فِي عالم الشهادة الظاهر الجامد الغير الموافق لتشكل الأرواح. فعالم الغيب المشتمل على عوالم - الموافق للأرواح كالماء للسِماك - مشحون بها، مظهرٌ لحياة عالم الشهادة .. فإذا شهدت لك هذه الأمور الأربعة على وجود معنى الملائكة فأحسن صور وجودهم التي ترضى بها العقول السليمة ماهو إلاّ ماشرحه الشرع من انّهم عباد مكرمون لا يخالفون مايؤمرون، وكذا انهم أجسام لطيفة نورانية ينقسمون إلى أنواع مختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت