قوله {بحمدك} فِي موضع الحال أي نسبحك ملتبسين بحمدك، فإنه لولا إنعامك علينا بالتوفيق لم نتمكن من ذلك. وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الكلام أفضل؟ فقال: ما اصطفاه الله لملائكته: سبحان الله وبحمده. ويروى أن أهل السماء الدنيا سجود إلى يوم القيامة يقولون: سبحان ذي الملك والملكوت، وأهل السماء الثانية قيام إلى يوم القيامة يقولون: سبحان ذي العزة والجبروت، وأهل السماء الثالثة ركوع إلى يوم القيامة يقولون: سبحان الحي الذي لا ينام ولا يموت. وعن ابن عباس وابن مسعود: نسبح أي نصلي، والتسبيح الصلاة. وعن مجاهد: نقدس لك نطهر أنفسنا من ذنوبنا وخطايانا ابتغاء لمرضاتك. وقيل: ظهر قلوبنا عن الالتفات إلى غيرك حتى تصير مستغرقة فِي أنوار معرفتك {إني أعلم ما لا تعلمون} معناه لا تعجبوا ولا تغتموا بأن فيهم من يفسد ويسفك فإني أعلم أن فيهم من لو أقسم على الله لأبرَّه، وأعلم أن معكم إبليس وفي قلبه من الحسد والكبر والنفاق ما فيه، أو أنكم لما وصفتم أنفسكم بهذه المدائح فأنتم فِي تسبيح أنفسكم لا فِي تسبيحي. اصبروا حتى أخلق البشر فيكون فيهم من يعبدونني ثم يخشونني، يودون حق العبادات ثم لا يتكلمون على تلك الطاعات {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} [الأنفال: 2] {والذين هم من خشية ربهم مشفقون} [المؤمنون: 57] {والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين} [الشعراء: 82] {وأدخلني برحمتك فِي عبادك الصالحين} [النمل: 19] أو أعلم من المصالح فِي ذلك ما هو خفي عليكم، ولكم فِي هذا الإجمال ما يغنيكم عن التفصيل، فإن أفعالي كلها حكمة ومصلحة، وإن خفي عليكم وجه كل واحد على أنه قد بين لهم بعض ذلك فِي قوله: {وعلم ءادم الأسماء ... ... ... } . انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 1 صـ 213 - 221}