وقال الأخفش: انتصب على الحال.
{وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ابتداء وخبر.
والأصل فِي"هو"تحريك الهاء، والإسكان استخفاف.
والسماء تكون واحدة مؤنّثة؛ مثل عَنان، وتذكيرها شاذّ؛ وتكون جمعا لسماوة فِي قول الأخفش، وسماءة فِي قول الزجاج، وجمع الجمع سماوات وسماءات.
فجاء"سوّاهنّ"إما على أن السماء جمع وإمّا على أنها مفرد اسم جنس.
ومعنى سواهنّ سوّى سطوحهنّ بالإملاس.
وقيل: جعلهنّ سواء.
العاشرة: قوله تعالى: {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} أي بما خلق، وهو خالق كل شيء؛ فوجب أن يكون عالماً بكل شيء؛ وقد قال: {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ} [الملك: 14] فهو العالم والعليم بجميع المعلومات بعلم قديم أزلي واحد قائم بذاته؛ ووافقنا المعتزلة على العالمية دون العلمية.
وقالت الجَهْمِيّة: عالم بلا علم قائم لا فِي محل، تعالى الله عن قول أهل الزَّيْغ والضلالات؛ والردّ على هؤلاء فِي كتب الديانات.
وقد وصف نفسه سبحانه بالعلم فقال: {أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ والملائكة يَشْهَدُونَ} [النساء: 166] ، وقال: {فاعلموا أَنَّمَآ أُنزِلِ بِعِلْمِ الله} [هود: 14] ، وقال: {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ} [الأعراف: 7] ، وقال: {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أنثى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ} [فاطر: 11] ، وقال: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغيب لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ} [الأنعام: 59] الآية.
وسندلّ على ثبوت علمه وسائر صفاته فِي هذه السورة عند قوله: {يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العسر} [البقرة: 185] إن شاء الله تعالى.
وقرأ الكسائي وقالُون عن نافع بإسكان الهاء مِن: هو وهي، إذا كان قبلها فاء أو واو أو لام أو ثُمّ؛ وكذلك فعل أبو عمرو إلا مع ثُمّ.
وزاد أبو عَوْن عن الحُلْوانيّ عن قالُون إسكان الهاء من {أَن يُمِلَّ هُوَ} ، والباقون بالتحريك. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 251 - 261}