ثم قال:"هل تدرون ما فوق ذلك"قالوا: الله ورسوله أعلم ؛ قال"فإن فوق ذلك العرش وبينه وبين السماء بُعْدُ ما بين السماءين ثم قال: هل تدرون ما الذي تحتكم"قالوا: الله ورسوله أعلم ؛ قال:"فإنها الأرض ثم قال: هل تدرون ما تحت ذلك"قالوا: الله ورسوله أعلم ؛ قال:"فإن تحتها الأرض الأخرى بينهما مسيرة خمسمائة سنة"حتى عدّ سبع أرضين ، بين كل أرضين مسيرة خمسمائة سنة ؛ ثم قال:"والذي نفس محمد بيده لو أنكم دُليتم بحبل إلى الأرض السُّفلى لهبط على الله ثم قرأ {هُوَ الأول والآخر والظاهر والباطن وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} """
قال أبو عيسى: قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية تدل على أنه أراد: لهبط على عِلْم الله وقدرته وسلطانه ، (علم الله وقدرته وسلطانه) فِي كل مكان وهو على عرشه كما وصف نفسه فِي كتابه.
قال: هذا حديث غريب ، والحسن لم يسمع من أبي هريرة.
والآثار بأن الأرضين سبع كثيرة ؛ وفيما ذكرنا كفاية.
وقد روى أبو الضُّحى واسمه مسلم عن ابن عباس أنه قال: {الله الذي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرض مِثْلَهُنّ} [الطلاق: 12] قال: سبع أرضين فِي كل أرض نبيّ كنبيّكم ، وآدم كآدم ، ونوح كنوح ، وإبراهيم كإبراهيم ، وعيسى كعيسى.
قال البيهقي: إسناد هذا عن ابن عباس صحيح ، وهو شاذّ بمرّة لا أعلم لأبي الضُّحَا عليه دليلا ؛ والله أعلم.
التاسعة: قوله تعالى: {هُوَ الذي خَلَقَ لَكُمْ مَّا فِي الأرض} ابتداء وخبر.
"ما"فِي موضع نصب.
{جَمِيعاً} عند سيبويه نصب على الحال.
{ثُمَّ استوى} أهل نَجْد يُميلون ليدّلوا على أنه من ذوات الياء ، وأهل الحجاز يفخّمون.
{سَبْعَ} منصوب على البدل من الهاء والنون ؛ أي فسوّى سبع سموات.
ويجوز أن يكون مفعولا على تقدير يسوّي بينهنّ سبع سموات ؛ كما قال الله جل وعز: {واختار موسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً} [الأعراف: 155] أي من قومه ؛ قاله النحاس.